تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لقد خلقت في تلك المعاهدة كلها * وقلبت طرفي بين تلك العوالم
فلم أزل واضعا كف جائر * على ذقن أو قارعا من نادم
قوله تعالى :
وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
. قال ابن مالك : حرف النداء إن دخل على ليت فإنه للتشبيه لا للنداء ؛ كقوله تعالى :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
[ سورة مريم : 23 ] ؛ لأنه لم يكن هنالك من يناديه . قال ابن عرفة : بل هنالك ربها ، أي يا رب ليتني مت قبل هذا . قوله تعالى :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. قال الزمخشري : أي يقدرون على نصره من دون اللّه . قال الطيبي : إنما صرف اللفظ على ظاهره ؛ فالمعنى لم ينصره أحد بالفعل دون اللّه ؛ فمفهومه أن اللّه ينصره مع أن الثابت أن اللّه لا ينصره ؛ لذلك قال : لم يقدر على نصرته أحد دون اللّه ، فمفهومه إن اللّه قادر على نصرته ولم ينصره ، ورده ابن عرفة بأن هذا غير محتاج إليه ؛ لأن في الآية
وَلَمْ تَكُنْ
[ 51 / 244 ] ولفظ كان المنفي يقتضي نفي القابلية ؛ فالمعنى ولم تكن له فيه قابلية لنصرته سوى اللّه فهي مفهومة أن اللّه قابل لنصرته ولم ينصره ، وهذا المعنى ليس من الآية . قوله تعالى :
وَخَيْرٌ عُقْباً
. قال الزمخشري ، وابن عطية : أي خير في العاقبة باعتبار الدنيا والآخرة . ابن عرفة : ويحتمل أن يراد العذاب ؛ أي هو خير في العقوبة ؛ لأن عقوبة الكافر هو للمؤمن خير ؛ فيكون ذلك في الدنيا كما وقع في هذه القضية . قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
. ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها ؛ أنه لما تقدم ذم الحياة الدنيا باعتبار ما نشأ عنها من الشرك ، والعجب ، والبطر ، والرياء عقبه بذمها في نفسها بكون نعيمها زائلا مضمحلا قبلها بالماء في كونه ينزل فينشأ عنه النبات الأخضر الناعم ثم يضمحل ؛ فكذلك الإنسان يوجد بعد أن لم يكن ثم تدرج حالاته من الصغر إلى الشباب ، ثم إلى الكبر ثم ينعدم . قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
.
تفسير ابن عرفة — صفحة 90 | ابن عرفة