تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بأعمال العباد ، والعلم بالصغير لا يستلزم العلم بالكبير بخلاف العكس ، كقولك : إذا أبصرت من هو على عشرة فراسخ فأحرى أن تبصر من هو على فرسخ واحد . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
. قال ابن عرفة : هذه الآية تكررت في القرآن لما اشتملت من الأمر الغريب العجيب والوعظ ؛ لأن إبليس كان من الملائكة فأخرج منهم ، وكان آدم في الجنة فأهبط منها فينبغي الاتعاظ بهما وأن لا يثق بعلمه ، ويكون حائطا مراقبا حركاته وسكناته ، قال : والسجود إما حقيقة ، إن قلنا : إن الملائكة أجسام متحيزون ، أو بمعنى الخضوع ، إن قلنا : إنهم غير متحيزين ، ونقول بالجوهر المفارق ، والصحيح أن إبليس ليس من الملائكة ؛ لأن الملائكة أجمع العلماء على عصمتهم فكيف يكون إبليس منهم ؟ قوله تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ
. وهذا من تقديم العلة على المعلول مما فيها ، فسجد وزنا فرجم ، وقد يقدم المعلول على العلة فكونه من الجن علة في فسقه . قوله تعالى :
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
. دليل على أن الأمر غير الإرادة ؛ لأن اللّه تعالى أمره بالسجود ولم يرده منه ؛ إذ لو أراده لوقع تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ
. إن قلت : لم عبر في الأول بالنداء ، وفي الثاني بالدعاء ؟ قال : فعادتهم يجيبون بأن النداء يكون لمحبوب الدعاء للإنسان ولمكروهه ، والدعاء إنما يكون لمحبوبه ؛ فما يدعو الإنسان إلا من يجيب فهو أخص من النداء ، ولذلك قرن الأخص ؛ لأن الاستجابة إنما تكون بالمؤاخذة دون المخالف ، فلذلك قال :
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
أي فلم يجيبوهم بغرضهم . قال ابن عرفة : وغلط هنا ابن عطية ، وأبو حيان ، فنقلا عن ابن كثير أنه قرأ شركائي بالقصر بغير مد ولا همز وليس كذلك ، وإنما قرأ ذلك في سورة النحل حسبما نص عليه الشاطبي ، وابن غلبون في أصول القراءات . قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ
.