تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
[ سورة الرحمن : 54 ] فجعله بطانة ، فالجواب : أن الإستبراق فيه الأرفع والأدنى ، فجعل بطانة وأرفعه شبيه بالسندس . فإن قلت : لم قال :
يُحَلَّوْنَ
فحذف الفاعل وبناه للمفعول ، وقال :
وَيَلْبَسُونَ
ولم يحذف الفاعل ؟ فالجواب : أن اللباس ساتر للعورة فيلبسه الإنسان منفعة خشية التكلف على عورته ، والتحلية ليس فيها كشف عورة فلا يتكلف استعمالها بيده ؛ بل يستنيب من يكفيه مؤنتها ويزوجه منها ، وتقدم عنه توجيها ، وقال تعالى في سورة الحج
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
[ سورة الحج : 14 ] وقرئ
وَلُؤْلُؤاً
بالخفض ؛ فتكون الإشارة على هذا من ذهب وفضة ولؤلؤ . قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
. ابن عرفة : قالوا القاعدة في مثل هذا أن يقال : واذكر لهم قصة رجلين ؛ لأن هذا من باب الإخبار عن الواقع ، وأجيب بأن ضرب المثل فيه بالفعل والانفعال والأثر ؛ لأن الضرب أمر حسن ، فكان هذا المذكور ينفي أثرا من التذكر والموعظة بمن جرى له [ 51 / 234 و ] ذلك . قيل لابن عرفة : أو يكون قياسا تمثيليا . قال بعض الطلبة : قدم في الآية السبب على مسببه ؛ لأن المناسب في خروج الثمرة ، فهلا قيل
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
وفي خلالهما ثمرا
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
. قيل لابن عرفة : وقوله
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
مستغنى عنه ؛ لأنه مجرد تأكيد ؛ لأن معنى الإضافة في قوله
آتَتْ أُكُلَها
تقتضي بها ؛ كقوله تعالى :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ سورة محمد : 24 ] ،
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ سورة الزلزلة : 1 ] . قيل لابن عرفة :
وَجَعَلْنا
بمعنى صيرنا أو بمعنى خلقنا ؛ فإن كانت بمعنى خلقنا فيكون هو أنشأهما واخترعهما ، وإن كانت بمعنى صيرنا فيحتمل أن يكون أنشأهما غيره واشتراهما هو منه ، والآية دالة على أن العنب أفضل الفواكه ؛ لأنه بدأ به وكان أكثر غرس الجنتين . قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
.