أي يجلس أولهم حتى يجيء أخرهم وكذلك مقتضى الجمع .
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها
.
زيادة
ما
للتأكيد أي حتى إذا جاءوها .
وقيل : لتأكيد ملزومية الشرط للجزاء لأنها لتأكيد الشرط وحده .
قال ابن عرفة : وحاسة البصر أفضل من حاسة السمع بدليل أن موسى عليه الصلاة والسّلام أكرم بسماع الكلام الأزلي ولم . . . « 1 » للرؤية .
قيل لابن عرفة : لم يكن في الأنبياء أصم ، وقد كان شعيب عليه السّلام أعمى فدل على أن الصمم عيب بخلاف العمى .
قوله تعالى :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
.
فهدى قرية بالضلال الذي هو مقابله .
قلت : هو من حذف التقابل ، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، والتقدير :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
.
قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
.
وقال تعالى
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ سورة النساء :
125 ] ويجاب : بأنهما متساويان في الحسن ، كما تقدم في قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 114 ]
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
[ سورة الزمر : 32 ] .
قوله تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
.
إما ضدان أو نقيضان أو خلافان ، فلا يصح أن يكونا نقيضين لأن عدم المساواة بين النقيضين معلوم بالبديهة ، فهما ضدان لصحة ارتفاعهما عن الشيء الواحد فلا يكون حسنة ولا سيئة ، ويحتمل أن يكون المراد لا تستوي الحسنة ولا عدمها ، وإن الحسنات في ذواتها متفاوتة فهي غير مستوية والسيئات كذلك بعضها أعظم من بعض .
قوله تعالى :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ
.
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .