تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أي يجلس أولهم حتى يجيء أخرهم وكذلك مقتضى الجمع . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها
. زيادة
ما
للتأكيد أي حتى إذا جاءوها . وقيل : لتأكيد ملزومية الشرط للجزاء لأنها لتأكيد الشرط وحده . قال ابن عرفة : وحاسة البصر أفضل من حاسة السمع بدليل أن موسى عليه الصلاة والسّلام أكرم بسماع الكلام الأزلي ولم . . . « 1 » للرؤية . قيل لابن عرفة : لم يكن في الأنبياء أصم ، وقد كان شعيب عليه السّلام أعمى فدل على أن الصمم عيب بخلاف العمى . قوله تعالى :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
. فهدى قرية بالضلال الذي هو مقابله . قلت : هو من حذف التقابل ، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، والتقدير :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
. قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
. وقال تعالى
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ سورة النساء : 125 ] ويجاب : بأنهما متساويان في الحسن ، كما تقدم في قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 114 ]
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
[ سورة الزمر : 32 ] . قوله تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
. إما ضدان أو نقيضان أو خلافان ، فلا يصح أن يكونا نقيضين لأن عدم المساواة بين النقيضين معلوم بالبديهة ، فهما ضدان لصحة ارتفاعهما عن الشيء الواحد فلا يكون حسنة ولا سيئة ، ويحتمل أن يكون المراد لا تستوي الحسنة ولا عدمها ، وإن الحسنات في ذواتها متفاوتة فهي غير مستوية والسيئات كذلك بعضها أعظم من بعض . قوله تعالى :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ
.
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .