تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ابن عرفة : ويحتمل أن يراد ما يقال لك من كلمة التوحيد واعتقاد ما يجب لله وما يستحيل عليه إلا ما قد قيل لغيرك من الرسل ، فالمقول على هذا نوعين : ما قيل لغيره وهو كلمة لا إله إلا اللّه . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
. ولم يقل : ذو مغفرة شاملة ، كما قال تعالى
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
تغليبا للخوف على جانب الرجاء . قوله تعالى :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
. أما معطوف على الساعة ، أي وإليه يرد علم الساعة ،
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ
فما موصولة فهو منحصر في علم اللّه ، وإما متصل بما بعده وما نافية . قال ابن عرفة : والثمرات بعد حصولها في الأكمام قد يدعي أحد علمها ، وكذلك الحمل بعد ظهوره ، وأما قبل حصول الثمرات في الكم فلا يقدر أحد أن يدعي علمها ، وكذلك النطفة حين حصولها في الرحم لا يعلم أحد لها بوجه ، فلذلك أسند العلم إلى اللّه تعالى في حالة إمكان ادعاء العلم بها فأحرى في حال عدم ادعائه ، قوله تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
[ سورة الإسراء : 83 ] قال ابن عرفة : النأي عن الشيء والبعد منه أقوى من الإعراض عنه ، فلذلك عطفه عليه أو يكون الاعتراض من صفة المؤمن ، والنأي من صفة الكافر أو هو قدر مشترك بين الجميع ، وعبر هنا بالفعل مبالغة في ذمه بمطلق الإعراض ، ثم عبر بالاسم ، في قوله تعالى :
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
مبالغة في ذمه بكثرة الإلحاح وملازمته له عند نزول الشدائد به . قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
. لأن العرض يستلزم الطول فكل عريض طويل والطويل قد لا يكون عريضا . ابن عرفة : هذا لا يصح ، فإن الطول والعرض أمران نسبيان ، فالشيء لا بد له من طول وعرض ، وكذلك الخيط لا بد له من طول وعرض ، والصواب كأن يقول : عظم العرض يستلزم الطول والطول لا يستلزم العرض ، بدليل المفتول والحبل فإنهما طويلان قليلا العرض بخلاف ما له كان الشيء كثير العرض ، فإن طوله إما أن يكون قدر عرضه أو أعظم منه ولا يكون أقل منه أصلا بوجه .