سورة فصلت
قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
.
قال ابن عرفة : هذه إشارة إلى إنكارهم الدليل العقلي الدال على وجود اللّه ووحدانيته .
قال الشيخ : اليوم قطعة من الزمان .
فإن قلنا : الزمان حركة الفلك فما معني اليومين إذ ذاك ، فإن قلت : الزمان عبارة عن مقارنة حادث لحادث ولا يلزم عليه ما ذكرت ، قلت : ذلك كلام خرج من قائله على غير تحصيله وإلا فيلزم إن كان زمان مضى زمان أصلا ؛ لأنه قد انقضى ولم تزل الحادثان ، ويلزم أن نكون نحن صحابة ؛ لأن زمانهم لم يزل يطلق على زمان مع حدوثنا نحن ، وهذا كله باطل .
قال الشيخ : وسؤال الزمخشري هنا أنه لم ينثني عمل انحصاره ، قلت : فيما قاله فنظر بل ينبغي أن نفس الآية بغير ذلك ولا يلزم عليه سؤال ، وهو أن قوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
الآية ليس معطوفا على خلق الأرض وإنما ذلك كلام قديم وثم محذوف تقديره فعل ذلك واسمها
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
.
إن قلت : خطابه لهما هل هو حقيقة أم لا ؟ قلت : اقتران الأمر بذلك الطوع والكرة دليل على أن كلامه لهما حقيقة ، لأن الطوع والكرة لا يكون إلا من المخاطب حقيقة الموصوف بالحياة ، وكذلك قوله تعالى :
أَتَيْنا
دليل على أن كلامهن حقيقة .
قوله تعالى :
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
.
إنكار منهم للدليل السمعي الدال على وجود المعاد والدار الأخرة .
قوله تعالى :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ
.
إنكار للمعجزات المرسلات [ 66 / 324 ] بالبصر ، فأنكروا المعقول والمسموع والمبصر .
قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
.
ابن عرفة : علقه بالإعراض وهو أخف من التكذيب ومن التولي ليفيد العقوبة على ما فوقه من باب أحرى .