تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قال : وفي الآية دليل على وجوب النظر ، قال : والتعبير بلفظه أن فعلهم حتى كأنه غير واقع منهم اعتبار بالأمر الشرعي لا العادي مثل صاعقة وثمود . قال ابن عرفة : إن كانت صاعقة ثمود مثل صاعقة عاد لزم التكرار من غير فائدة ، وإن كانت مخالفة لها لزم مماثلة الشيء بواحد لأمرين مختلفين وهو باطل ، قال : والمثلان عند الفقه باعتبار العادة هما المتساويان في الأمور الأعمية من جميع الوجوه ، وعند المتكلمين هما المتفقان في صفات النفس وإن اختلفا في الأمور الأعمية فإن كانت هذه الصاعقة فلأنها في تشبيهها بصاعقة ثمود ، وإن كانت مماثلة لأحدهما ومخالفة للأخرى فلا يصح التشبيه ، قال : وتقدم الجواب بأن التعدد في التشبيه مبالغة في تأكد العذاب وتكرره ، وإنه يحل ببعضهم صاعقة كصاعقة عاد ، ويحل ببعضهم أخرى كصاعقة ثمود . قلت : فالمماثلة في وقوع الصاعقة من حيث كونها آية والمخالفة في صفتها . قوله تعالى :
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
. ابن عطية : أي في أول تكليفهم ،
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أي في آخر عمرهم . الزمخشري :
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
أي من بين أيدي الأمم ومن خلفها الرسل المرسلين إليهم ، أي جاءتهم رسل بعد رسل . قوله تعالى :
لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
. ابن عرفة : الصواب تفسير لها أي لو شاء اللّه إرسال الرسل لأنزل ملائكته لكنه لم ينزل فلم يرسل رسلا . ولكن كما قال أبو حيان : لما صح الاستثناء لأنه يكون التقدير : لكنه لم ينزل ملائكة فلم يرسل إلينا ملائكة ، والعرض أنه كذلك وقع فلم يتم له ، فالصواب أنه يرد مفعول بشاهد غير جواب لواو لازمة . قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
. قال ابن عطية :
صَرْصَراً
هو من صرّ يصرّ إذا صوّت صوتا يشبه الصاد والراء ، وكذلك يجيء صوت الريح أكثر الأوقات . قال ابن عرفة : قالوا : الطباق هو موافقة اللفظ للمعنى إما في الإفراد ، كقولهم : صرصر الباري وصرصر الحداب ، وإما في التركيب ، كقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
[ سورة الليل : 1 : 4 ]