تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
زاد هنا عظاما وأسقطها في سورة ق ، فقال تعالى
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
[ سورة ق : 3 ] ، [ 64 / 313 ] . فأجاب بعضهم : بأن هذا كلام ابتدأ به المسلم ، فقال
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ،
يجيء ويبعث ؛ فأنكر ذلك عليه قوله ، وأعاد كلامه على ما هو عليه بأداة الإنكار ، والمسلم كلام النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أن عظام بني آدم كلها تفنى إلا عظم الذنب ، وهو قدر بغرز إبرة ؛ فلذلك قال :
عِظاماً
في سورة ق حكاية عن كلام كافر ابتدأ من غير أن يتقدمه شيء . قوله تعالى :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
. قال المفسرون : إنما عرفه بعد مدة طويلة . ، ابن عرفة : عادتهم يقولون : العطف بالفاء يقتضي التعقيب ، وأجابوا : بأنه دله ولم يعرفه ، ثم عرفه بعد مدة طويلة ؛ كما تنظر صاحبك في السجن ، فقد تبدلت سجيته وتغيرت حاله ؛ فما تعرفه إلا بعد التأمل ، وتكرار النظر . قوله تعالى :
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
. كان بعضهم يقول : هذا دليل على أن القياس التمثيلي المستعمل في الكلام ؛ لأن المعنى قاربت أن ترديني على مثل دينك ؛ وقد نزل بك العذاب ؛ فكان يترك في مثل ما نزل بك ؛ والقسم بالتاء للتعجب . قوله تعالى :
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي
. أي : شاملة لنا . قوله تعالى :
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى
. ابن عرفة : ظاهر الآية يقتضي ما قال المفسرون ؛ لأن الاستفهام بمعنى التقرير يصيرا المنفي مثبتا ، والمثبت منفيا ، مثل
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
[ سورة الفجر : 6 ] ، فيقتضي إثبات الموت والعذاب ؛ أي نحن ميتون غير الموت الأول ومعذبون ، وليس المراد تلك ، فلابد من إضمار ، بل المعنى : نحن مبعوثون غير ميتين غير الموت الأول ومعذبون ، فلم تدخل أداة الإنكار على المنفي ، بل على مثبته ، ونفي العذاب يستلزم نفي الأحيان . قوله تعالى :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
.