تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الثاني : الإفك ، هو القول الباطل في نفيه ، وإن كان قائله صادقا في مقالته مثل أن يخبرك شخص عن عمرو يقام زيد ، وهو صادق في الإخبار عن عمرو ، ولكن ذلك الكلام في نفيه كذب ، فلما قال : مفترى ؟ أفاد أن الكلام في نفيه كذب ، وأن ناقله كذب أيضا على المنقول عنه في حكايته . قوله تعالى :
لِلْحَقِّ
. الزمخشري : لأمان الجر ولام التعريف . قوله تعالى :
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
. دلت الآية على أنهم في تكذيبهم للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم غير مستندين إلى كتاب منزل ، ولا إلى أخبار رسول ، ولا إلى خبر تواتر ، لأن الذين من قبلهم قد كذبوا ، وإذا كذبوا انقطع التواتر ، لأن شرطه صدق المخبرين ، أما المكذبون فلا . فإن قلت : إنهم لم يشترطوا في التواتر صدق المخبرين ، بل قالوا : إن خبر الكفار البالغين عدد التواتر يفيد العلم ، فالجواب : إنما ذلك إذا أخبروا عن أمر شاهدوه ، وأما النقل فلا ، لأن الكفار البالغين عدد التواتر نقلوا لهم ذلك عن قوم كذبوا بينهم ، فلا يعتمد على قولهم بوجه لقوله
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. وإنما احتيج إلى ذكر الثلاثة ، لأن الرسول لا يستلزم الكتاب ، إذ قد يكون رسولا بغير كتاب منزل عليه . فإن قلت : لم وصف الكتب بيدرسونها ، مع أن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، فيبقى المفهوم ، فالجواب : أن الكتب ما ينتفع بها إلا بالنظر وبالدرس وإلا فوجودها كالعدم ، فهذه لازمة أو هو مفهوم خرج مخرج الغالب [ 62 / 302 ] فلا يعتبر . قوله تعالى :
فَكَذَّبُوا رُسُلِي
. إن قلت : ما أفاد بعد قوله تعالى :
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ،
فالجواب : بوجوه : الأول : أن هذا مقيد ، والأول مطلق . الثاني : والمراد بالأول تكذيبهم المعجزات ، وبالثاني تكذيب الرسل .