قال ابن عبد السّلام : قوله تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سورة سبأ : 33 ] أضاف المكر إلى الليل ، وإن كان لا يصح منه ذلك تنزيلا للمكر فيه منزلة الماكر .
قوله تعالى :
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
.
شدد عليهم في التوبيخ ، لأنهم عبدوا غير الملائكة ، فإذا وبخوا على عبادة أكرم خلق اللّه فأحرى أن يوبخوا على ما دون الملائكة انتهى .
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
.
قال شيخنا ابن عرفة : فرد أن رسالة نوح عليه السّلام عامة أيضا ، ويجاب : إما بأن محمدا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، بعث للإنس والجن ، ورسالة نوح عليه السّلام خاصة بالإنس ، وأما نبينا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم آمن به من قبله ، لأن كل نبي أخبر به بخلاف نوح عليه السّلام .
قوله تعالى :
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
.
قال الزمخشري :
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
بالفقر لكثرة أموالنا .
وضعفه ابن عطية قال : وإنما المراد نحن في الآخرة لكثرة أموالنا وأولادنا ، إما اعتناء بنا وإكرام من اللّه تعالى لنا ، وإكرامه لنا في الدنيا دليل على رضاه عنا ، وعلى إكرامه لنا في الآخرة بعدم العذاب ، فهو قياس منهم فيكون
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ،
نتيجة عن قولهم
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
.
وقيل : إنه استئناف منتقل بنفيه فعقبه بقوله
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ،
فيبسط الرزق ليس منحصرا في الإكرام ، بل قد تكون أملا ، كقوله تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ سورة آل عمران : 178 ] .
قوله تعالى :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ
.
قال ابن عرفة : تكرير
لا
في العطف محض تأكيد ، إذ لو جعلناها تأسيسا لزم عليه المفهوم ، إذ لا يلزم من نفي التقريب عن كل مرفوع منهما نفي التقرب عنهما مجتمعين .
قوله تعالى :
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة : ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم تعبدون ووردت في المصحف :ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَوقد أثبتنا ما في المصحف .