أكابرهم بهذا الجواب ، وإما أنه بدل وتفسير لقوله تعالى :
يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ
[ سورة سبأ : 31 ] ، وهو مضارع يفسره بالمضارع .
قوله تعالى :
قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
.
قال الزمخشري ، وابن عطية :
دَابَّةُ الْأَرْضِ
هي الأرضة ، قالا : وروي أن الجن أرادوا أن يعرفوا وقت موته ، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها في يوم وليلة [ 62 / 300 ] مقدار ، فحسبوا ذلك النمو المقدر فوجدوه قد مات منذ سنة .
قال ابن عرفة : ما يتوهم هذا إلا لو كانت الأرضة شرعت في أكل العصا منذ سنة ، ولعلها ما بدأت الأكل إلا بعد مدة طويلة .
قوله تعالى :
جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
.
اليمين والشمال نسبة وإضافة فاعتبر حاصل الوادي بالنسبة إلى الهابط من أعلاه ، والطالع من أسفله ، ويمين الإنسان في الأكثر هو اليد القوية السريعة الحركة غالبا والشمال ضدها ، وقد تكون العكس فيمن يخلق شيئا ، وهو الأيسر ويكون أعسر أيسر فالأعسر الذي يبطش بيساره دون يمناه ، والأعسر الأيسر الذي يبطش بهما يديه جميعا وهو الأضبط .
قوله تعالى :
فَأَعْرَضُوا
.
أول الآية أشد من آخرها ، لأن ظاهر أوطان العقوبة نالتهم بنفس إعراضهم ، فيتناول العاصي والكافر ، لقوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
.
قوله تعالى :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ
.
قال أبو حيان : المجرور بالباء هو المأخوذ المعوض وغيره .
وقال ابن عرفة : الصواب أنك تقول : بدلت الدار بالجنان ، أي أخذت الدار عوضا عن الجنان ، ثم قال : الحاصل أن المقدم هو العوض ، والمؤخر هو المعوض قلت : و . . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .