تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لأن سيد الأولين والآخرين صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، هو الذي اعترف بعجزه عن إحصاء الثناء عليه ، مع أنه في منزلة يتوهم فيها قدرته على إحصاء الثناء عليه ، إذ هو معصوم محفوظ وقع هذا فاعترف بالعجز ، وإنما قال : لا يحصى ليكون النفي عاما في القائل وغيره فيكون أبلغ . قوله تعالى :
وَهُوَ الْحَكِيمُ
. قيل : المتقن ، وقيل : واضع الأشياء في مجالها ، قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها
[ سورة الحديد : 4 ] هذا كقوله تعالى :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ سورة طه : 7 ] ، فيرد فيه السؤال من جهة أن العطف تأكيد ، والجواب كالجواب إما أنه قصد التسوية في علمه بالنوعين ، وإما الاهتمام بتقديم الأخبار ، فمعرفة ما هو في مظنة الخفاء ، وإما الدلالة على معرفة بالمطابقة وباللزوم . قيل لابن عرفة : ليس هذا مثله بل هو كقوله : فلان يعلم أن زوجته حامل ، ولا يعلم ما في بطنها ، ويعلم ما يخرج من بطنها عند خروجه ، فقال : لا بل هو مثله . قوله تعالى :
وَما يَعْرُجُ فِيها
. ولم يقل : وما يعرج إليها ؛ لأنه لو قال : إليها لتوهم أن أعمال العبادة تعرج إلى سماء الدنيا فقط ، والمنقول أنها تعرج إلى السماوات السبع ، وتصعد إلى أعلاها . قوله تعالى :
وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
. ابن عرفة : من رحمته بهم مغفرة ذنوبهم . قيل لابن عرفة : قال بعضهم في الفرقان أربع سور استفتحت بالحمد ، وخمس بالتسبيح ، وسورتان بالبركة ، ولم تذكر فيه لا حول ولا قوة إلا بالله ، لما ورد أنها كنز
هامش
الصحيحين حديث رقم : 1088 ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم : 917 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 3440 ، وأبو داود السجستاني في سننه حديث رقم : 1218 ، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم : 1427 ، وابن ماجة في سننه حديث رقم : 3839 ، والدارقطني في سننه حديث رقم : 457 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 4503 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك رواية يحيى الليثي حديث رقم : 496 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية مصعب الزهري حديث رقم : 415 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 931 .
تفسير ابن عرفة — صفحة 314 | ابن عرفة