تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني
على روايته بالسين المهملة . قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
. المراد من يفعل جميع الطاعات أو أكثرها ، وليس المراد مطلق الطاعة ، لئلا يكون فيه حجة للمرجئة القائلين : بأن مجرد النطق بالشهادتين كاف في دخول الجنة . قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
. العرض إما الاختبار أو الإعطاء ، وعرض ذلك على السماوات ، إما بعد خلق التمييز فيها والإدراك ، وإما عرضه على ملائكتها . قوله تعالى :
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
. من باب تقديم المسبب على سببه ، لأن الإشفاق سبب في الإبانة أو يكون الإشفاق علة غاية . قوله تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
. هو آدم عليه السّلام أو الجنس ، والمراد بعضه لا كله ، وفيه أن عدم الدخول في العهدة أولا كقول مالك رحمه اللّه في أهل الكتاب ، وترك الحكم بينهم أحب إلي . قيل لابن عرفة : المراد عرضناها على الإنسان فحملها ، قال : لا بل حملها لأن اللّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . ولذلك كان الشيخ ابن عبد السّلام يحكي أن الفقهاء اجتمعوا في جنازة ، فقال بعضهم : هذا عليه دخلنا ، فقال الآخر : بل عليه أدخلنا . قوله تعالى :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ
. اللام للصيرورة على قراءة ،
وَحَمَلَهَا
. بتخفيف اللام وللتعليل حقيقة على قراءة التشديد في اللام .