قال عرفة : هذا هو الذي في الحديث : " إذا قلت في أخيك ما ليس فيه فقد غبته ، وإذا قلت فيه ما فيه فقد اغتبته " ، وهو إذائته بما اكتسب .
ويجاب : الرجم من المدونة سئل هل ينكل من قذف هؤلاء الزناة ؟ فقال : من أذى مسلما نكل ، قال : وإذا علم المقذوف من تغيبه أنه وإن قاله العباد على قاذفه لخوف المعرة .
قوله تعالى :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
.
مِنْ
للتبعيض إما في أنواع الجلاليب أو في أجزاء كل واحد منها وهو الظاهر ؛ لأن كل امرأة لها جلبابان .
قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
.
ابن عرفة : هذه كالمقيد لما قبلها ، أو كالسبب مع مسببه ؛ لأن قبلها
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
.
والإذائة إما في الفروع أو في الأصول الراجعة لأمور الدنيا والآخرة ، فإن أريد نفي لم ينتهوا عن إذائتهم على العموم ، فيتناول الفروع والأصول .
قوله تعالى :
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
.
ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها ، أنها تقرير لما لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله وسلم في قومه من المشاق فمنها إذائتهم له في بدنه فإذائتهم له بقولهم تزوج بزوجة وولده من الشبق ، وفي إطالتهم الجلوس في بيت زينب رضي اللّه عنها ، وفي التكلم في تسلية ، وفي سؤالهم له عن الساعة ، وهي ما استأثر اللّه بعلمه ، فاليهود سألوه امتحانا .
قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
.
لما كان المذكورون بين قول أقوام ثلاثة ، ينظر إلى اعتبار أمور ثلاثة : وهو المؤذون لله تعالى ، والمؤذون للرسول صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والمؤذون للمؤمنين ، حكم للمشركين ثلاثة نظرا إلى اعتبار أمور ثلاثة :
أحدها : المنافق الذي يؤذي اللّه بيده .
الثاني : في قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع غاية .
الثالث : الرجل الذي يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالإرجاف بقوله :
غاب محمد وسيخرج من المدينة ، وسيؤخذ وغيرهم ، وسألوا سؤال تعنت واستهزاء .