قال ابن عرفة : وانظر ما هي عدم ، قيل : عبارة عن وقت فناء العالم الأول ، وعن إنشائه النشأة الثانية بعد العدم لقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ سورة الروم : 55 ] .
قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
.
ابن عرفة : كان بعضهم يقول : فرق بين قولك : لعل مجيء زيد قرب ، وبين قولك [ 61 / 299 ] هل مجيء زيد يكون قريبا ؟ فالأول : تقوله إذا أخذ في أسباب المجيء ولم يحضر ، والثاني : تقوله إذا أراد أن يجيء ولم يسرع في أسباب المجيء ، بل يكون مجيئه مستقبلا .
قيل لابن عرفة : هذا مردود بقوله الآية في الأجزاء ، لعل الساعة قربت يستعجلها الذين يؤمنون بها .
قوله تعالى :
لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
.
الولي هو الموالي ، وقد يكون نصيرا دون وجه .
قوله تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
.
ابن عرفة : إن أريد الكبراء في السن ، فالعطف تأسيس ، وإن أريد في المنزلة والقدر فتأكيد ، إلا أن يريد بالسادة من هو سيد في ذاته ، وبالكبراء من أسلافه سادة ، وإن لم يكن مثلهم .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
.
التقوى عند المتقدمين هي الإيمان ، وعند المتأخرين أخص منه .
وقال الإمام مالك رحمه اللّه في المتعة في قوله
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
[ سورة البقرة : 236 ] و
عَلَى الْمُتَّقِينَ
.
وقال : إن كنت متقيا فمنع ، فإن كانت بمعنى الإيمان فتعني الأمر بالتقوى ، أما المداومة عليها كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
[ سورة النساء : 136 ] ، وأما الذين آمنوا ظاهرا بألسنتهم آمنوا باطنا بقلوبكم .
قوله تعالى :
سَدِيداً
.
أي مستقيما .
كقوله :