تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قوله تعالى :
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
. يحتمل أن يكون من النظر أو من الانتظار . قال ابن عرفة : وعادتهم يوردون هنا سؤالا وهو : هلا قال : فانظر ما ذا يجيبون ؟ فإن الجواب للكتاب أخص من الرجوع ، قال : وعادتهم يجيبون : بأن الكتاب إن كان له اعتناء بالمبعوث إليه ، ويراد بعين الكتاب [ 58 / 283 ] والاعتبار ، ونزل منزلة المتساوي له في درجته سمي ما يصدر عنه بعد قراءة كتابه جوابا ، وإن زاد بعين الصفات والاحتقار جعله في رتبة الرسول الحامل للكتاب ، وكان جوابه إنما هو الرسول فسمي ما يصدر منه له مراجعة ، وكذا سليمان عليه السّلام حال بلقيس وملكها بالنسبة إلى ملكه ، فجعل جوابها فإنه لرسوله ؛ لأنه له . قوله تعالى :
فِي أَمْرِي
. أي في شأني . قوله تعالى :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ
. جمعتهم إما باعتبار الملوك الماضية ، وإما باعتبار ما يأتي ، وإما باعتبار إنما لم يكن على تقدير أن لو كان كيف كان يكون . قوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
. جمعتهم إما لرجوع الضمير للملوك ، وإما تعظيما لسليمان ، وإما اعتبارا به وبخاصته . قوله تعالى :
فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
. وقرئ وما آتاني اللّه خير . قال الزمخشري : والفرق بين العطف بالفاء والواو ، أن الإنكار تارة يتسلط على السببية ، كقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، فإن أردت تجهيله في الكتب عطفته بالفاء ؛ لأنه تارة يكون يشرب اللبن ظانا أنه ماء ، فإذا هو لبن فهذا جهل السبب ، وتارة يعلم أنه لبن ويجهل أنه إذا اجتمع في البطن مع السمك يضر ، فهذا جهل السببية ، وكذلك تقول : تعطي زيدا الدراهم وهو غني ، فإن كان المعطي يجهل أنه غني فهو جاهل للسببية ، وإن علم أنه غني ، وجهل أن الغنى مانع من إعطاء الزكاة له فهذا يجهل السببية .