تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
للقوة الحسية العملية ، وهي منقطعة عن ذلك الفعل ، والثاني : راجع للقوة العلمية ، وهي دائمة ؛ لأن العلم بالشيء دائم ، والعمل به منقطع غير دائم . قوله تعالى :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
. الأكثرون على أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ومثل هذا في القرآن ، وهو صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم مأمور بتبليغ لفظه لأمته وبالعمل به ، وعرف الحمد بالألف واللام لجنسيته . قوله تعالى :
الَّذِينَ اصْطَفى
. أي اصطفى خاصا ؛ لأن عموم الاصطفاء يصدق على الطائع وعلى العاصي ، قال اللّه تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ سورة فاطر : 32 ] . قوله تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
. قال ابن عرفة : كرر هذه اللفظة تنبيها لها على أن القدرة على الخلق فالاختراع صفة خاصة بالله تعالى بمنزلة تبيين الشيخ للتلميذ واختار أنها صفة معنوية ، وأن اللّه تعالى ليست له صفة تخصه سبحانه وتعالى . قوله تعالى :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
. أي ما يمكنكم وما ينبغي لكم ذلك ، وهذا استدلال على وحدانية اللّه تعالى بالحدوث ، وفيه أربعة مذاهب للأصوليين : أحدها : أن دليلها لوحدانية الإمكان ، الثاني : دليلها الحدوث ، الثالث : بها والحدوث شرط ، الرابع : هما والحدوث شرط . قوله تعالى :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
. إن أريد أنها ذات قرار في نفسها فلا كلام ، وإن أريد أنها قرار لغيرها أي محل الاستقرار عليها ، فهي حال مقدرة ؛ لأن الحكماء قالوا : إن المعمور البعض ، لأن الاستقرار على أقلها وأكثرها غير معمور ، فهي حياة الخلق حال مقدرة ، أو يقال : إنها ليست حالا مقدرة ، لأن الحكماء قالوا : إن المعمور منها أقلها وأكثرها يستحيل عمارته ، فبعضه لشدة برده ، وبعضه لشدة حره ، إلا أن يجاب بما قال الفخر الرازي : إن الأرض على الماء ، وفيها قولان : قيل : ساكنة ، وقيل : إنها متحركة وليست بساكنة ، فقد تبدل جهاتها فيصير غير المعمور فيها معمورا .