تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قال الزمخشري : الهاء في إنه يجوز أن يكون ضمير الأمر ، والثاني ، وأن يعود على ما دل عليه ما قبله ، قال : يعني أن مكملا . . . . . « 1 » واللّه بيان لأنا ، ورده أبو حيان : بأن الفعل إذا حذف لا يصح عود الضمير عليه بوجه ، ونودي لما بني للمفعول حذف فاعله ، وأجاب بعض الطلبة : بقوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
[ سورة البروج : 4 - 6 ] ، وقوله تعالى :
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ سورة البروج : 7 ] عائد على القائلين ، وحذف الفاعل ، في قوله تعالى :
قُتِلَ ،
فقال ابن عرفة : هذا في جملة أخرى ، فظاهر كلام أبي حيان جوازه ، وقول الزمخشري : يعني أي يكلمك ، أي المناسب لمذهبه ، أن يقول : أنا مناديك أنا ؛ لأنه ينفي الكلام القديم . قوله تعالى :
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
. الاهتزاز أوائل الحركة . قوله تعالى :
كَأَنَّها جَانٌّ
. قال ابن عرفة : بهذه الآية يقع الجمع بين قوله تعالى :
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ سورة طه : 20 ] ، وبين قوله تعالى :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ سورة الشعراء : 32 ] ، فشبهها بالثعبان في عظم جرمها ، وبالحية ، وإن كانت صغيرة الجرم في سرعة حركتها ، فهو استعارة ، أو يقال : إنها في أول حالها حية ، ثم عظمت وصارت ثعبانا . قوله تعالى :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
. قال ابن عرفة : كان ابن عبد السّلام يردد في هذا أن هذه قضية كلية ، أي كل مرسل لا يخاف ، والقضية الأولى مرجئة جزئية ، وهو قوله تعالى :
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ،
فدل على أنه خاف ، قال : وتقدم الجواب بوجهين : إما أنه لم يكن حينئذ رسولا ، وإنما أرسل بعد ذلك . وإما أنه ليس المراد نفي الخوف ؛ لأنه أمر جلي لا يقدر الإنسان على دفعه ، وإنما المراد لازمه ، أي كن آمنا مطمئنا ، فإن رسلي يؤمنون من كل ما يخافون . قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
.
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .