تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الجواب هنا عكس الجواب هناك ، وهو أن تلك الآية خرجت مخرج التشديد على الهدهد ، وهذه خرجت مخرج التلطف ببلقيس أنه هنا بمجرد كذبت واحدة يحصل في ملأ الكاذبين ، والجواب هنا : أي في هذه العبارة رفق بها وتلطف ، قال : لأن الحكم إذا كان موقوفا على أمرين متفاوتين ، فإن كان جانب الذم فيها أشد وأرجح يحصل منها مطلق اهتداء ويتصف بأقبح ما يكون ، فخرجت هذه الآية مخرج التلطف والتخفيف عليها . قوله تعالى :
قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
. ولم يقل : هذا عرشك . قال الزمخشري : لئلا يكون تلقينا وتفهيما وقال ابن عرفة : بل هو إشارة إلى أن السؤال عن مثل الشيء أخف على المسؤول من السؤال عن ذات الشيء نفسه ؛ لأنه أقرب إلى المعرفة ، فيجد كثيرا من يقول : هذا مثل زيد ، ولا يجد من يقول : هو زيد [ . . . ] . قوله تعالى :
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
. انظر هل المعنى كان هذا هو عرشي أو كان عرشي هو ، هذا الظاهر الثاني لمشاكلة السؤال ؛ لأن المعنى أعرشك مثل هذا ؟ قالت : كان عرشي مثله . قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
. قال ابن عرفة : السؤال بالهمزة عن ذات الفعل ، والسؤال بقوله : لم عن علة الفعل وسببه ، فما السر في العدول عن الهمزة إلى اللام ؟ وأجاب بأنه تقدم . قوله تعالى :
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
. ومن تصب نفسه منصب المخاصمة ، فهو عارف بالحجة ، لذلك سألهم عن علة الاستعجال ودليله لا عن نفسه . قوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
. أي تعلمون أنها فاحشة . وقال الفخر : العالم لا تصدر منه معصية أصلا ، فإذا عصى فهو جاهل ؛ لأنه يرجح المرجوح ، وترجيح المرجوح جهل ، فلذلك قال لهم لوط عليه السّلام
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ،
قال : والإطناب ببل إضراب انتقال ، والانتقال في باب الذم ، إنما يكون على أمر خفيف إلى ما هو أشد منه ، وقدر بعضهم الأشدية هنا بأن الضرب عنه رافع
تفسير ابن عرفة — صفحة 255 | ابن عرفة