تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قوله تعالى :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
. قال ابن عرفة : الرمي والطرح والإلقاء بمعنى واحد فمن لغات في القرآن الإلقاء ؛ لأنه أبلغ في الدلالة على القصد ، قال : وحمل الخبر على المبتدأ يكون على سبيل الاشتقاق ، مثل الإنسان عالم ، ويكون على سبيل التنبه مثل : أبو يوسف ، أبو حنيفة ، والآية محتملة للثلاثة ، قيل لابن عرفة : ليس فيها على سبيل المواطأة ؛ لأن العصا ليست ثعبانا موجه ، فقال : تدعى المواطأة باعتبار العصاة الملقاة هي ثعبان . قوله تعالى :
وَنَزَعَ يَدَهُ
. عبر بالنزع دون الإخراج ، إشارة إلى أنه ينزل نفسه منزلة من فارق يده لشدة مخالفة كونها الملونة . قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
. قال : واجب الأول إنه من حذف التقابل ، أي فإذا هي ثعبان مبين للناظرين ، ونزع يده فإذا هي بيضاء مبين للناظرين ، ومما يؤكد هذا أن المنطقيين ذكروا أنه لا بد من الفاعل ، والقائل لكرسي مثل خشية فاعل ، وتجارة فاعل ، وقوله تعالى :
فَإِذا هِيَ ،
صفة للفاعل ، وقوله تعالى :
لِلنَّاظِرِينَ
صفة للفاعل الثاني ؛ لأن الثعبان جرم كبير يدركه البصر فلذلك قرن الأول بقوله تعالى :
مُبِينٌ ،
والثاني بالنظر ، والمعجزة أمر محسوس خارجي للعادة والسحر أمر وهم محسوس ، وقوله تعالى :
لِلنَّاظِرِينَ ،
يشمل الحسي والمعنوي القلبي ، فيكون من استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معا . قوله تعالى :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
. نص هذه المقالة لفرعون وحده ، وقال في الأعراف
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
[ سورة الأعراف : 109 ] صفتها للملأ دون فرعون ، فأجاب أبو جعفر ابن الزبير : بأن المقابلة في تلك الآية وقعت بين موسى مع فرعون وقومه وهنا وقعت بين موسى عليه السّلام وفرعون فقط ، وقال : هذا يدل أنه يحكم بسحره وأسقطها في الأعراف ، فأجاب : بأن القائل هنا فرعون ، مراده ابن عرفة : يستحيل في قومه صالح في مقالته ، وهناك قالها الملأ من القوم فلذلك لم يبالغوا في قولهم . قوله تعالى :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
.