تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يقرئ ابن الحاجب [ . . . . . ] فيه زيادات ، فلما مات وجد عنده شرحه للشيرازي وفيه تلك الزيادات ، ولقد دخلت على شيخنا ابن الحاجب في موصيه ، فجعلت أنظر في كتبه فمنعني من استيفاء النظر فيها ، قال : لأن الشيخ يمتاز عن طلبته زيادات لآخرهم بها . قوله تعالى :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
. قال ابن عرفة : كان عبد السّلام ينقد على البرادعي في قوله في التهذيب ويؤمر الخمس بالوضوء قبل الغسل ، فإن أخره بعده أجزأه ، ويقال : إنما في أصل المدونة فإن غسل قبل وضوئه أجزأه فظاهره أنه الغسل وأن لم يؤمن الحديث من أي وضوء أعم من الغسل ، فبدل أبو سعيد اللفظ بلفظ لا يدل على هذا ، لأنك إذا قلت : جاء زيد قبل عمرو فإنه [ 58 / 281 ] يقتضي الإخبار بمجيء زيد فقط ، أعم من أن يكون عمرو جاء بعده ولم يجئ من أصل ونظيره ، قوله تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
[ سورة البقرة : 237 ] إذ لا يقع بعد الطلاق مس ، وكذلك قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
[ سورة الكهف : 109 ] ، لكن تلك الآية في جواب الشرط ، والشرط لا يدل على وقوع الشيء ، ولا إمكان وقوعه ، وهذه الآية من ذلك المعنى ؛ لأن فرعون عليه اللعنة لم يقصد الإذن لهم بوجه لا قبل الإيمان ولا بعده . قوله تعالى :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
. لأن الموجب
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ،
فالجواب : أنه أفاد الوعد بالنظرة مطلقا سواء اتبعهم أو لم يتبعهم ؛ لأن الوعد بالنظرة إذا كان مطلقا غير مقيد بالاتباع لا تحصل الطمأنينة لإمكان كونه في نفس الآية يقدر بعدم الاتباع ، فإذا هم ينصرون عليهم ، وإن اتبعوهم ، قيل لابن عرفة : سواء متعد ، فإذا دخلت عليه الهمزة صار متعديا بنفسه ، فلما جمع بين الهمزة والباء ، فقال : ذكر الجوهري في سرى وأسرى فاضرب بمعنى واحد ، وقال السهيلي : في أول سورة الإسراء ذكروا أنهما غير متعدين ، وهو غير صحيح ، وإنما زعموا ذلك لعدم ذكر مفعول أسرى مع أنه مقدر تقديره :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
[ سورة الإسراء : 1 ] ، أي بعبده ، إلى أن قال :
لَيْلًا
[ سورة الإسراء : 1 ] ، سلمنا أنه متعد لكن الباء هنا ليست للتعدية ، فلذلك صح الجمع بينهما . قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
.