الشرذمة تقليل لهم باعتبار العدد .
قوله تعالى :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
.
شبه حالتهم المعقولة بحالتهم المحسوسة .
قوله تعالى :
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ،
ولم يقل فضرب فانفلق ، وكذلك في سورة البقرة
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
[ سورة البقرة :
60 ] ، وفي الأعراف :
فَانْبَجَسَتْ
[ سورة الأعراف : 160 ] ، ولم يقل : فضرب ، وفي طه
أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ سورة طه : 18 - 19 ] ، فذكر فعل المطاوع في طه ، ولم يذكره في الآخر ، قال : فعادتهم يجيبون : بأنه إن كان الحادث عن الضرب مما يعهد في الخارج صدوره منه لم يحتج إلى إبراز الفعل المطاوع ، كالحجر يعهد عادة بخلاف صيرورة [ . . . ] ، وإن انقلاب الأجسام غير معهود ، وكان بعضهم يضمر في الآية فعلين فضربه بخلقه فانفلق به ؛ لأن فعل المطاوعة يفيد قدم فعل عليه فهو مطاوع له ، وقال تعالى
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
.
ينفلق فضربه فانفلق .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
.
الإشارة إلى المجموع باعتبار الكلي والكلية ، فهل كل جزء من ذلك أو مجموع ذلك آية ؟
قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
.
قال أبو حيان : أجاز الحوفي : أن يكون
الَّذِي
مبتدأ ، وهو
يَهْدِينِ
مبتدأ وخبر في موضع خبره ، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط ، ورد بأن الموضع هنا خاص ، فليس فيه معنى الشرط ، فليس نظير الذي يأتيني فله درهم ، وأيضا فليس الفعل الذي هو خلق لا يمكن فيه تجدد النسبة إلى إبراهيم عليه السّلام ، قلت : وكذا قال أبو حيان ، في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ سورة البقرة : 16 ] إن الفاء إنما تدخل في خبر الموصول إذا كان عائدا وفيه معنى التعليل ، وعادتهم يردون عليه بهذه الآية ؛ لأنه ليس يعلم وليس الخلق علة في الهداية ، والآن لزم عليه مذهب المعتزلة في أنه خالق لجميع الناس عندهم منزه عن فعل القبيح وإرادته ، ونحن نقول : خلق جميعهم ليهدي بعضهم ويضل بعضهم ؛ لأنه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد سبحانه وتعالى ، وأجيب : بأن المراد الذي خلقني على هذه الصفة الخاصة فهو يهديني ، فذلك الخلق الخاص سبب في الهداية ، وانظر