تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من غير مانع ولا حافظ ؟ ! فسكتوا ، وقال : صدقت ، وقال : هذا مأخوذ من قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
[ سورة الرعد : 2 ] ، ومن قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
[ سورة الروم : 25 ] ، قال : وسئل الإمام الشافعي رضي اللّه عنه عن الدليل على الصانع فقال : وقت الفرصاد وطعمها ولونها وطيبها وريحها تأكلها الدود فيخرج الإبريسم ، ويأكلها النحل فيخرج منها العسل ، ويأكلها الظباء فيعقد في نوافحها المسك ، ويأكلها سائر الحيوانات ، فينفصل مع المعافنات والضاد ، قلت : الفرصاد هو التوت ، فالذي دبر هذه الأحكام هو اللّه سبحانه وتعالى ، قال : وسأل هارون الرشيد مالكا رضي اللّه عنه ، فاستدل باختلاف الأصوات ، وتردد النغمات ، وتفاوت النبات ، قال تعالى
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
[ سورة الروم : 22 ] ، قال : وسئل أبو نواس عن هذا ، فقال :
تأمل في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين في رياض * على أطرافها الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات * بأن اللّه ليس له شريك
قوله تعالى :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
. قال الزمخشري : في هذه الآية دليل بها أنه لا يأتي بالمعجزة إلا الصادق في دعواه ، لأن المعجزة تصديق من اللّه تعالى لمدعي النبوة ، والحكم لا يصدق الكاذب ، ومن العجب أن مثل فرعون عليه اللعنة لا يخفى عليه هذا ويخفى على ناس من أهل القبلة جوزوا القبح على اللّه تعالى حتى لزمهم تصديق الكاذبين في المعجزة . قال ابن عرفة : تقديره لو لم يجزأ العقل بحسن وبقبح لصح صدور المعجزة على يد الكاذب واللازم باطل والملزوم مثله ، وأجاب الطيبي عن ذلك بأن قال : استقرأنا المعجزات كلها فوجدناها لا تظهر إلا على يد الصادق . قال ابن عرفة : هذا الكلام دليل على ضعفه في أصول الدين ، حيث لم يرد على الزمخشري إلا بالاستقراء ، قال : والجواب عن كلام الزمخشري بوجهين : الأول : منع الملازمة ؛ لأن دلالة المعجزة أن تنزلت منزلة صدق عبدي وظهورها على يد الكاذب كذب ، فيلزم وقوع الحلف في خبره تعالى ، وهو باطل وإن لم يتنزل منزلة صدق عبدي بدلالتها إما عقلية أو عادية ، والدلالة العقلية في العلوم العادية . الجواب الثاني : يمنع الملازمة ؛ لأن ظهور المعجزة على يد الكاذب يوجب التباين الشيء بالمنفي ، وذلك باطل .
تفسير ابن عرفة — صفحة 241 | ابن عرفة