قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
.
هذه أتباعهم المقلدين ، لأنهم يظنون أن كبارهم على شيء كما يظن الناظر إلى السراب أنه ماء فلا يجده شيئا .
قوله تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
.
هذه في آلهتهم ورؤسائهم المتنوعين ، لأنهم في الظلمات لأنهم يعتقدون أن ما هم عليه حق ، فإذا هم يمشون في الظلمات لا دليل لهم بوجه .
قوله تعالى :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
.
نقل ابن عرفة هنا كلام المفسرين ، ثم قال : والظلم من معنى الآية أن الشيء بما يثبت بعد نفي الجرم بثبوت نقيضه ، أو نفي الشك في ثبوت نقيضه ، أو نفي لازم نقيضه ، فقوله تعالى :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ،
راجع لنفي ثبوت الإيمان ، وقوله تعالى :
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
هذا ظلم الكفر لا ظلم المعصية المذكور ، في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ سورة الأنعام : 82 ] .
قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ
.
يحتمل أن يكون خص الحلم ، أو بلغوا أن يحتلموا في النوم ، والظاهر الأول ، لأن البلوغ يقضي قطع المسافة وهذا يستدعى الزمان ، فإن قلت : لم لم يقيد استئذان المماليك بالعتق ، كما قيد استئذان الأطفال بالبلوغ ؟ فالجواب : أن الأطفال إن بلغوا فلا يزالون أولادا وقرابة ، والمماليك إذا أعتقوا صاروا أجانب .
قوله تعالى :
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ،
المراد من قبلهم في الزمان ؛ لأن الذين قبلهم في الزمان الأطفال ، ولم يكونوا يستأذنون ، وإنما المراد القبيلة في ذكر بيان الحكم ، أي استأذن الذين تقدم بيان حكمهم قبل هؤلاء ، والكاف للسبب أو للتعليل ، مثل : وأحسن كما أحسن اللّه إليك .
قوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
.
وقال : بعدها وقبلها
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ ،
وأجيب بوجهين :
الأول : قال ابن عرفة : هذه خاصة بالأطفال ، والتي قبلها عامة في العبيد والأطفال ، فأتى منها بالآيات مطلقا غير مقيد بالإضافة وهذه خاصة ، فعبر فيها بلفظ خاص ، ومنهم من أجاب بأن الخطاب للبالغين فأسند الحكم فيه لله تعالى تخويفا لهم وتشديدا عليهم .