قوله تعالى : في امرأة نوح وامرأة لوط :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
[ سورة التحريم : 10 ] ، بأن كفرتا فقط لولا ذلك ما احتيج إلى قوله تعالى :
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ سورة التحريم : 10 ] .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
.
قال ابن عرفة : أنعام اللّه تعالى على العبد له اعتباران : تارة يعتبر من حيث كونه واقعا فهذا يسمى تفضلا ، وتارة يعتبر من حيث كونه مرادا فهذا يسمى رحمة ، كذا كان بعضهم يقول : قال ابن الخطيب : الفضل باعتبار الإمهال في الدنيا ، والرحمة باعتبار تخفيف العذاب في الآخرة .
قوله تعالى :
لَمَسَّكُمْ
.
قال ابن عرفة : هذا أبلغ من أن يقول : لأصابكم ، أو لأنا لكم ، أو لوقع بكم ، لأن المس يقتضي تحقيق الإصابة .
قوله تعالى :
فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ ،
الإفاضة : هي استماع الحديث لإسماعه مع الإجابة ومنه المفاوضة .
قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
.
قال ابن عرفة : الباء للسبب ومعناه قلتموه والسبب مجرد سماعه من ألسنة بعضكم من غير طلب دليل على صحته والإسناد . . . . « 1 » .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
.
فعبر بالكلام والقول أعم من الكلام ، والقاعدة استعمال الأعم في النفي والأخص في الثبوت ، قال : فالجواب : أن الأول في معرض الذم لهم ، فذموا على إشاعة مطلق القول الذي يتناول القيد الخاص ، وما دونه فأحرى أن يذموا على إشاعة القول المتناول للغيب الأخص ، ثم قال تعالى
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ،
فنفى ، ولولا إذ سمعتم هذا القول الخاص سماعا مستكملا لشرائط السماع ، قلتم : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا فأحرى إذ سمعتموه مطلق سماع ، وإن لم يستكمل بعضه أن ترجعوا وتقولوا : لا نتكلم به ، قيل له : إنما هذا لو قيل :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
كلاما فيكون في موضع الثبوت ، وإنما أتى هنا بالكلام في سياق النفي ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ،
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .