تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قوله تعالى :
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
. قال ابن عرفة : العفو عمن قصد الجناية عمدا كان وخطأ ، والصفح بالمتعمد ، بدليل قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ سورة التوبة : 43 ] ، فإذا شككت في تعدي رجل عليك ثم تركته فهذا عفو ، وإذا تحققت ذلك ثم تركته فهذا صفح . قوله تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ
. والمراد الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين ، والفعلات الخبيثات للرجال الخبيثين . قوله تعالى :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
. قال : عادتهم يوردون : سؤالا ، وهو أن تبرئتهم من هذا يقتضي عدم احتجاجهم للمعرفة ، فيناقض قوله تعالى :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ،
فأجيب بأنه يغفر لهم لثبوت ما يثبت بسبب رميهم مما هم برآءا منه ، وإما بأن قوله لهم يقتضي الحصر وخصوص هذه المغفرة الخاصة المعنى لهم بها وحدها ، ولذلك قدم المجرور . قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
. قال ابن عرفة : ذكر القاضي ابن عبد السّلام أنهم اجتمعوا للشهادة في ميدان وفي حقيقة هذه الآية فامتنع الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع من الشهادة عنه حتى يذكر الآية كلها قال . . . . « 1 » [ 57 / 277 ] . قال ابن عرفة : وهذا عندي مستحسن لا واجب . قوله تعالى :
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
. ولم يقل : أمر اللّه أن ترفع ، فالجواب : إن كان المطلق محبوبا للنفس ، فيقال فيه :
أَذِنَ
لأنها بنعتها تطلبه وتفعله ، والإذن خاص مما ترغب النفس في فعله ، والأمر عام فيه وفيما تكرهه النفس وتعظيم هذه البيوت مما تفعله النفوس وتحرص عليه . قوله تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
. إن قيل : ظاهره أنهم يثابون على الأحسن لا على الحسن ، فالجواب هنا : إن قلنا : إن المباح حسن فظاهر ؛ لأن ما فوقه مندوب ، وإن قلنا : إنه ليس بحسن ، فيكون تهييجا على الاتصاف بأعلى الطاعة ، فوعدهم بالثواب على أعلاها دون أدناها .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .