تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

سورة الفرقان

قوله تعالى :
تَبارَكَ
. قال ابن عرفة : كلام أبي حيان يقتضي أن
تَبارَكَ
مطاوع بارك ، وكان بعضهم يرده بأن فعل المطاوعة فاعله مغاير لفاعل فعله الأعلى ، مثل : كسرته فانكسر ، فالفاعل منها مختلف وهو هنا متحد ، مثل : علا فتعالا ، وقال : وأجيب : بأنه مختلف باعتبار اعتقاد المعتقد لا باعتبار ما في نفس الأمر . قوله تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. وجه مناسبتها لما قبلها أن تنزيل الفرقان عليه معجزة ، منزل منزلته صدق عبدي ، ومن شرط المرسل أن يكون غنيا عن غيره موصوفا بالملك العام ، والعزة عن الولد والشريك والإنصاف بالقدرة والإرادة . قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
. إن قلت : كيف هذا وقد قالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ سورة يونس : 18 ] ،
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ
[ سورة الزمر : 3 ] ، فالجواب بوجهين : الأول : من شرط الإله اختصاصه بالعبادة ، فإذا شارك معه غيره فيها فكأنهم عبدوا شريكه من دونه . الثاني : أن ذكر الذين شركوه معه فيه عبدوا [ . . . ] فيه من دون اللّه . قوله تعالى :
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
. فالتغيظ معنويا هو غير مسموع ، كأنهم لما عبدوا الأصنام واتبعوا الشيطان صاروا كأنهم ملكا لهم ، فاحترس عن ذلك بقوله :
لِعِبادِيَ
[ سورة إبراهيم : 31 ] ، بخلاف قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ،
[ سورة الحجر : 42 ] ؛ لأنه إضافة تشريف . قوله تعالى :
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا
. إن قلت : ما يفعل زيد كذا ، نفيت الفعل ، فإن قلت : ما كان لزيد أن يفعل كذا ، نفيت القابلية للفعل ، وإذا قلت : ما ينبغي له أن يفعل كذا ، نفيت الفعل وجعلته محالا ، وإذا قلت : ما كان ينبغي لزيد أن يفعل كذا ، فهو أشد المحال وأبلغه ، لأنك جعلت فعله كالمحال .