تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

سورة المؤمنين

وقوله تعالى
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
قال الزمخشري : هو حرف توقع . قال ابن عرفة : هذه عبارة المتقدمين والمتأخرون ، يقولون إنها حرف تحقيق مع الماضي ولا ينافي ذلك أنها مع المضارع للتوقع ، قال : وتارة يكون التوقع صادقا ، وتارة يكون كاذبا ، وذلك أن القائل : يقوم زيد هو على أربعة أقسام : تارة باقي حرف التوقع ، والقيام متوقع عند الناس عنه ، لكن لم يقع في الخارج ، وتارة يكون القيام متوقعا عند الناس ، ويقع مدلوله في الخارج ولا يأتي المتكلم بحرف التوقع فهذه ثلاثة أقسام : المتوقع فيها صادق ، وبقي قسم رابع : وهو إتيانه بحرف التوقع حاله كون القيام غير متوقع عند الناس ، ولكنه يقع في المستقبل على حسب ما أخبر به ، فهل هذا توقع صادق ؟ أو مطروق فيه نظر ، واللغو هو الكلام الذي لا فائدة فيه . قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
. قال الإمام الغزالي : الخشوع في الصلاة واجب وإلا جرى تحصيل ما يراه الدين خاصة ، وأما القبول والثواب فأمر آخر . ابن عرفة : وهذا على خلاف الأصوليين في هل هي موافقة ؟ ويراه الذمة والجروح من العهدة . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
. وقيل : أي مانعون ، وقيل : أي فآمرون . ابن عرفة : وتقدم لما خصه أنه يلزم عليه أن يكون المعنى مخصوص كقولك : قصرت المال على الصدقة أي خصصته ، فالمراد :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
فإنهم لا يخصونهم بذلك فيلزم نقيض المطلوب . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ
. قال ابن عرفة : ترتيب هذه المعطوفات بدني ، والخشوع في الصلاة أمر قلبي ، والقلب أشرف ما في الإنسان ، واللغو من أفعال اللسان ، وهو ترجمان عن القلب ،