قال ابن عرفة : يؤخذ منها أنه ما خلا زمن من الأزمان من سمع ، وقال الزمخشري : سبب نزولها أن سهل بن ورقاء ، وبشر بن سفيان الخزاعيين ، قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه .
ابن عرفة : هذا خطابة شريفة حسبما مثلها البيانيون ، يقول القائل في مدح الخمر :
إنه ياقوت يسال [ . . . . . ] ، وقال : هذا السبب لا يناسب الآية ، أنه يلزم عليه أن تكون الآية نزلت مقدرة لذلك ، فيكون مقتضاها أن ذلك كان في شرعها جائز ، وفيه زيادة أن ما قتلوه لا يؤكل مع أنهم كانوا يأكلونه .
قوله تعالى :
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
.
قولهم لا أولئك ها هنا .
قوله تعالى :
لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
.
الهداية قسمان : إما الإرشاد فيمن بعد أو من قرب ، فأفاد الوصف المستقيم أنه إرشاد بوجود قريب ؛ لأن المستقيم هو أقرب من تمام ما أمرنا بقوله لهم وابتداء إخبار من اللّه تعالى .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
.
قال ابن عرفة : هذا الاستفهام على معنى التقرير ، معناه : قد علمت ذلك ، فإن أريد علما ماض فيكون الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فخصوصيته أوله ولمن يلحق به من العلماء ، وإن أريد به مطلق العلم فالخطاب لكل واحد ، وإن قلنا :
إن السماء كورية يمكن عطف الأرض عليها من باب عطف الخاص على العام ، ويقول في الآية حجة لأهل السنة القائلين بأن علم اللّه بالجزئيات كعلمه بالكليات خلافا للحكماء .
قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
.
ويحتمل عود اسم الإشارة على قوله تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ،
أي علمكم عنده محفوظ في كتاب ، ويحتمل عوده على علمه مما في الأرض وما في السماء .
قوله تعالى :
ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
.
أي علم ذلك عليه يسير أو حكمه بينكم عليه يسير ، فإن قلت : هذا ماض أزلي هلا قيل :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ،
فالجواب : أنه عبر