دليل على أن السماء بسيطة ، إذ لو كانت كورية لما كانت فوقنا . . . « 1 » وأجيب :
بأن الجزء السامت فكل شخص هو فوقه ، والجزء السامت [ . . . ] هو تحته وفوق الشخص آخر ، والسماء [ . . . . . ] ، وفوقنا وهي تحت ، وقوله تعالى :
خَلَقْنا فَوْقَكُمْ ،
دليل على أن الجسم والعرض لا يبقى زمانين ، وهو قول ثالث ، قيل : إنما هما مبقيان ، وقيل : يبقى الحسم دون العرض ، ولا شك أن خلق السماء متقدم علينا ، ولا كونها فوقنا إلا بعد وجودنا ، فقوله تعالى :
خَلَقْنا فَوْقَكُمْ ،
دليل على أنها في كل زمن مجزومة مخلوقة .
قوله تعالى :
طَرائِقَ
.
طرق بينها للملائكة .
قال ابن عرفة : هذا دليل على أنها ليست ملتصقة إلا أن يقال : الطرق فوق أعلاها بينها وإنها متلاصقة ، وفيها خلاف ، قيل : إنها سبع ، وقيل : تسع على الجملة ، وعلى التفصيل أربع وعشرون ، حكوا ذلك في كتب الهيئة وأشار إليه البيضاوي .
قوله تعالى :
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
.
قال ابن عرفة : فيه دليل على تعلق القدرة بالعدم الإضافي ، وكذلك ما في الحديث [ 56 / 271 ] " فإن قدر اللّه علي ليعذبني " .
قوله تعالى :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
.
قال ابن عرفة : الإنشاء هو ابتداء الشيء على أكمل وجه ، والضمير في به عائد على الماء ، هل الماء هو الأصل في النبات والتراب وهما معا ؟ قال : والظاهر أن الماء مكمل للإنبات إذ التراب وحده لا ينبت فهو الجزء المكمل فلذلك نسب إليه الإنشاء .
قوله تعالى :
لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ
.
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول الكثرة إما راجعة لآحاد الفاكهة أو لأصنافها ؛ لأن العنب أصناف ، والتمر أصناف ، وكل صنف من ماله آحاد منعقدة ، وكل نوع لا يشبه الآخر ، قال : واشتملت هذه الآية على العلل الأربعة ، وهي المادة ، والفعل ، والغاية ، والصورة بالماء ، هو العلة المادية التي استمد منها النبات ، والأقل هو العلة الغائية ، والمنفكة هو الصورة باعتبار صور الفاكهة وأنواعها ، والفاعل راجع لقوله تعالى :
فَأَنْشَأْنا ؛
لأن الفاعل معالي وكثر بالنقلة عن الأول ؛ لأن غالب التمر والزيت
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .