بالمستقبل كقوله
يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ
[ سورة المزمل : 20 ] ، وهذا إن كنت عالما بذلك ، قال تعالى
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
[ سورة الأنعام : 33 ] .
قال الزمخشري : هنا ؛ لأن العالم بالذات لا يتقدم شيء .
قال ابن عرفة : هذا اعتزال ؛ لأن مذهبه أن اللّه تعالى عالم بذاته ، لا يعلم بصير بذاته ، لا يبصر لأنهم ينفون الصفات .
قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
.
قال ابن عرفة : هذا كالتسلية له صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، أي لأنا منهم على معاندتهم لك في الأحكام الشرعية ، وذلك قولهم لم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله أحد منهم [ 56 / 270 ] خالفوا فيما هو أشد من ذلك من الأمور الاعتقادية يعبدوا غير اللّه ، قال ورد عليهم قولهم بأمرين : ذلك بأنهم لا دليل عليه من جهة السمع ، ولا من جهة العقل فنفى الأول الدليل السمعي ، ثم العقلي ، فهو تأسيس ؛ لأن نفي الدليل السمعي لا يستلزم نفي الدليل العقلي ، قال : وفيه ذم التقليد ، وهو على قسمين :
تارة يكون المقلد ذاكرا له وعاجزا عن التعبير عنه ، وتارة يكون مستشعرا ، فالأول هو الذي يقدر ويصح تقليده ، وهو الذي يقولون فيه : إيمان المقلد جائز وهو في الرتبة الثانية .
قوله تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
.
عبر باسم المفعول عن المصدر وهو قليل .
قوله تعالى :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ
.
الإشارة إتيان للألم الحادث في قولهم عند سماعهم الآية ، وإما للسطوة الصادرة ومنهم للمؤمنين .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
.
قال الفخر : هذا يفيدهما لمعنى ، واللّه تعالى هو المتكلم بهذا الكلام ابتداء ، وأجاب : بأنه إذا كان ما يورد من الوصف معلوما من قبل جاز فيه ويكون ذكره بمنزلة إعادة أمر قد تقدم .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
.
قال الفخر هذا الاستدلال إما أن يكون لنفي كون الأوثان خالقه لما له حياة ، أو لنفي كونها مستحقة للتعظيم ، والأول : فاسد ؛ لأنه معلوم بالضرورة ، فأي فائدة في