الفتح يصدق بأن يفتح فيه باب واحد ، والدك يقتضي فتح جميعه ، وانظر حديث حذيفة ، حيث قال أحمد في الفتن : أن بينك وبينهما بابا ، قال : يفتح أو يكسر ، قال :
يكسر .
قال عمرو : ذلك أحرى أن لا يعلق أبدا ، فالجواب : أنه اعتبر في ذلك حال السد نفسه لخروجها في سياق القوة ، والشدة ؛ لقوله تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
[ سورة الكهف : 97 ] ، الآية وفي الآية اعتبر حال المسدود عليه .
فإن قلت : فما هو الواقع ، قلت : يفتح أولا ثم يجعل ذلك دكا ، والدك أما بهدمه كله أو بنزوله في الأرض وغيبته فيها حتى لا يظهر منه شيء على وجهها ، فلا يحتاج إلى ما أجاب به الفخر قال : كيف صح عدمه وهو من حديد وأفراغ ، وأجاب بأن اللّه يلينه لهم فلا يقدرون على هدمه .
قوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
.
الضمير عائد على بني آدم في خروجهم من القبور لتوافق قراءة بحدث ، وهو القبر لقراءة الحرف حب ، ولا يتناقض الحديث الوارد ، بأن يأجوج ومأجوج لا يطلعون إلى أعالي الجبال حيث يكون عيسى ومن معه .
قال ابن عطية : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " يقول اللّه تعالى يوم القيامة لآدم : أخرج بعث النار من ذريتك ، فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، ففزع الناس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : إن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل " .
قال ابن عرفة : الحديث صحيح خرجه البخاري ومسلم ، إلا أنه مشكل من كل ألف وتسعمائة وتسعة وتسعون ، فيكون الرجل الواحد عشر عشر العشر فهو مخالف لقوله : إن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل .
قال ابن عرفة : وهذا الحديث مقتضي أن يأجوج ومأجوج بلغتهم الدعوة ، إما دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو دعوة من قبله من الأنبياء لقوله
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ سورة الإسراء : 15 ] .
قوله تعالى :
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
.
فإن قلت : فهلا قيل :
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ،
أو يقولون قد كنا في غفلة بل كنا في ظلم ؟ فالجواب : أن الغفلة سبب في الظلم وإضافة