تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مع أنك إذا قلت : فلان يحمل الصخرة ويحمل الرطل لم يكن له فائدة ، ؛ لأنه إذا حمل الثقيل فأحرى أن يحمل ما دونه ، وأجيب بأن المراد ويعملون عملا غير
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
[ سورة سبأ : 13 ] ، ويكون المراد أنهم نوعان : نوع يغوص ، ونوع يعمل عملا آخر . فرده ابن عرفة : بأن ذلك بعيد من لفظ دون ، قال : والجواب الآخر يحتاج إلى إضمار . قال : وإنما عادتهم يجيبون بأنه إن جعلنا اللفظ باعتبار القوة والقدرة فهو تكرار كما قلتم ، وإن جعلناه باعتبار الامتثال والطاعة فهو تأسيس ، لأن من يطيعك في حمل الثقيل قد تأنف نفسه عن طاعتك في حمل الخفيف لكونه يستحقره ؛ كقولك : يتآزر الجيش العظيم ويجمل للسلطان فعله إذا جلس فهذا ليس بتأكيد ، وإنما هو تأسيس لهذا الاعتبار . قوله تعالى :
لَهُمْ حافِظِينَ
. هذا احتراس ، أي حالهم مستعدين في أمورهم لئلا يأتون على غير الوجه المراد منها ، فهو إشارة إلى أن جميع الأشياء بخلق اللّه وقدرته . قوله تعالى :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
. ولم يقل : لحقني أو أصابني مع أن المس أخف ، وقد طال زمن ، فمر هذا إشارة إلى أن هذا بالنسبة إلى غيره كالمبدأ ، وهذا على جهة التلطف منه في الدعاء ، ولذلك لم يقل فارحمني . قوله تعالى :
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ
. هذا العطف على جهة الترقي ؛ لأن كشف الضر أمر حاجيّ ضروري ، إذ هو من دفع المؤلم ، فآتينا الأهل والمال أمر تكميلي ، ؛ لأن من جلب الملائم فأعطاه الأمر التكميلي بعد الأمر الحاجي أقوى وأبلغ ، قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير في سورة ص
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ سورة ص : 42 ] فذكر السبب في كشف الضر هنا ، لم يذكر له سببا ، وقال تعالى هناك
أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا
« 1 » [ سورة فصلت : 50 ] ، وقال هنا
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ،
وقال هناك
وَذِكْرى لِأُولِي
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة : واتيناه رحمة منا ووردت في المصحف :أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا ،وقد أثبتنا ما في المصحف .