قال ابن عطية والزمخشري : إنما جمع الضمير ؛ لأن المراد الحاكم والمحكوم عليه لهما ، واحتج بها ابن التلمساني على أن أقل الجمع ثلاثة ، وأجاب : عن إرادة الجمع بأن يلزم عليه أن يكون موضع الضمير وفقا ونصيا في حالة واحدة وهو باطل .
وأجاب بعضهم بأن الممتنع من ذلك إنما هو الأمور اللفظية الواقعة ، وأما الأمور التقديرية فلا يمتنع أن يكون الموضع على تقدير نصبا ورفعا على تقدير ، ولم يأخذ مالك بحكم أحد منهما .
قال ابن عطية :
وَداوُدَ
معطوف على وآيتنا ورده بعض الطلبة بلزوم التكرار ؛ لأن قوله تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
يعني معه ، وأجيب : بأنه عطفهم عليه ينفي عنهما النقص المتوهم في الحكومة في هذه القضية ، وأفاد قوله تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
حصول ذلك لهما بالإطلاق في كل قضية .
قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
.
قال ابن عرفة : اختلفوا هل يستثنى اللّه من هذه الأفعال اسم أم لا ؟ كقوله تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
[ سورة العلق : 4 ] ، فمنهم من أجازه فيما ليس فيه إيهام ومنعه في الموهم ، فلذلك يقول الحكام : العلم الأولى يصفونه بالأول ؛ لأنه موهم واختلفوا هل يطلق على هذه الصنائع المختصة بشيء دون آخر كالخياطة والتجارة علم أو لا ؟
وكذلك المنطق والنحو اختلفوا هل هو علم أو صناعة ؟
قوله تعالى :
مِنْ بَأْسِكُمْ
.
يحتمل الإضافة للفاعل والمفعول .
وكان بعضهم يقول : إن أريد التأثير أثر الضرب والطعن والإضافة للمفعول ، لأنها أخص من ذلك .
قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
.
عبر بالاستفهام دون صريح اللفظ بالشكر ؛ لأنه أبلغ المخاطب لا يهتم إلا بالموافقة خلاف الأمر الشكر ؛ لأنه قد يمتثله فيخالف ، ويحتمل أن يريد
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
داود وشاكرون اللّه تعالى ، فيؤخذ منه أن من شكر بالنعمة يستلزم شكر من تسبب فيها فانعم بها على أنعم عليك .
قوله تعالى :
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
.