تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أي لا تطل بقاؤهم ولا تطلب استعمال هلاكهم ؛ فإنما نمهلهم مدة قليلة نعدها عدا ؛ لقوله تعالى : في سورة يوسف :
بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
[ سورة يوسف : 20 ] . قوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
. المراد هنا حقيقة الوفد دون خاصيته ؛ لأن خاصية الوفد أنهم يقومون على . . . . . « 1 » ولا يزالون . قوله تعالى :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
. سوقهم للعذاب بقوة ، وهل المراد سوقهم للدخول إلى جهنم فخص الكفار والعصاة ، وسوقهم إلى الخلد فخص الكفار ، والأمر يحتمل وهو عبارة القرآن يذكر الطريقين وقيلت من الواسطة . قوله تعالى :
وِرْداً
. أي عطاشا إهانة لهم واستخفافا لهم كأنهم يردوا عطاشا ، وأنشد الزمخشري عليه قول الأعرابي : لنا ناقة وهو البيت المشهور . قوله تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
. إما فاعل في المعنى أو مفعول ؛ أي لا يملكون أي يشفعوا أو يشفع لهم ، كما يقول : إن اللّه يفعل الممكن لا المحال ، ويقول في الممكن أنه لا يفعل . قوله تعالى :
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
. قال الزمخشري ، وعن ابن مسعود : أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال لأصحابه ذات يوم : " أيعجز أحدكم أن يتخذ كل مساء وصباح عند الرحمن عهدا ، قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : يقول عند كل مساء وصباح : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك أنني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر ، وتباعدني عن الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عهدا توفنيه يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .