ابن عرفة : والعصر فيما بينهم هم الذين أدرك أصغرهم أكبرهم ، قال : فعصر الصحابة انقض بانقضاء آخرهم مدة ، وكذلك عصر التابعين ، كما أن عصر شهود ابن القداح انقضا بموت الفقيه أبي عبد اللّه السكوني .
قيل لابن عرفة : نص ابن عقبة ورد على امتناع كون الشرط مستقلا ، والجواب : [ 53 / 253 و ] وماضيا ، وهو غير أدنى به في الآية ، فأجاب بأن ذلك بحيث يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، وإذا لا تجزم إلا في التصغر ، فلا يقع الحضور هنا المنهي عنه .
قوله تعالى :
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
.
إما أمر حقيقة ، أو نهى بمعنى الخبر ، والمراد يمدد له مدا حالة كونه في الصلاة ، وأما بعد ذلك فيمكن .
قوله تعالى :
إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
.
هذه القضية مانعة الخلق وليست مانعة الجمع ؛ لأنه يخلو أحدهما عن عذاب الدنيا بالقتل أو بالأسر وبالحيرة والغم حيث قتل أصحابه وأسروا ، وأما في الآخرة فيحتمل أن يقال الأمرين .
قوله تعالى :
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
.
دليل على أن المقام في قوله تعالى :
خَيْرٌ مَقاماً
اسم مكان ؛ لأنه من مقابلته .
قوله تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
.
قال ابن عرفة : يزيد من أفعال السنة ، مثل : على زيد لا من الأفعال المتصلة ، مثل : قام زيد ؛ لأن العلو يستدعي معلوا عليه ، كما أن الزيادة تقتضي مزيدا عليها ، قال : فإن قلت : ظاهر الآية يقتضي جواز اجتماع الأمثال وهو باطل عندنا ، فالجواب بوجوه متعددة :
أحدها : أن الزيادة هنا باعتبار القوة العلمية لا الطاعة متعددة وإن كانت كلها تقتضي الهداية .
الثاني : أنه إذا قلنا : إن العرض لا يبقي زمانين وهو مذهب أهل السنة فتصح الزيادة ؛ بمعنى أنه بعدم عرض ، ويخلفه عرض آخر أكبر منه فهو زيادة في الهدى ، وإنما يشكل إذا قلنا : إنه يبقى زمانين .