ابن عرفة : فيكون أمرا بالسماع حقيقة .
وقيل لابن عرفة : فالإسماع في الدنيا فكيف يعمل في يوم يأتوننا ؟ فقال : الفاعل لازمه لا هو أي أسمع غيرهم بخبرهم يوم يأتوننا .
ابن عرفة : وظاهر الآية دليل في المسألة التي كفر القرآن فيها الفلاسفة حيث أنكروا إعادة الأجسام بعينها ، بقوله
يَوْمَ يَأْتُونَنا
فظاهر إتيانهم بأسماعهم وإبصارهم على ما كانت عليهم .
قوله تعالى :
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.
يحتمل معنيين : إما أنه مبين في نفسه ، وأنه مبين جهلهم وغباوتهم وهلاكهم .
قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
.
الوارث قسمان : فوارث المال بمعنى تملكه حسيا ، ووارث الأب بمعنى نيل بفعله خطبه أو عمله وهي معنوية ؛ فهل هو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازة ؟ قال :
ليس هو لذلك ؛ لأن الأب لا يملك ، والأرض هنا ومن فيها ملك للّه عز وجل .
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
.
قال ابن عرفة : قال المفسرون : إن كان اللّه تعالى ذكره في الكتاب فيكون أمر النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين وسلم فضائله وأوصافه وسماعه من النبوة والرسالة والصدق ، وإن كان أمر النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيكون ذكر حقيقة .
ابن عرفة : ويحتمل على الأول أن يكون بمعنى اذكر للناس ذكر إبراهيم في الكتاب ؛ أي أتل عليهم أنه ذكره في الكتاب .
ابن عرفة : وانظر هل ذكره في الكتاب تشريفا له أو تعظيما ؛ فكان بعضهم يأخذ من هذه الآية مع قوله تعالى :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ سورة النساء : 69 ] بأنه ليس بين مرتبة النبوة ومرتبة الصادقين مرتبة زائدة ، وبين الصادقين بأنهم العلماء في قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ سورة فاطر : 28 ] ، أو في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ سورة آل عمران : 18 ] مع أنهم ذكروا في الحال أنها على أربعة أقسام :
فأولها : إيمان المقام .