تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قد يقال : ظاهر الآية أن هارون عليه السّلام كان نبيا فقط ، فيجاب بأنه رسول نبي بدليل قوله تعالى :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ
[ سورة طه : 43 - 44 ] ، غير أن رسالته على جهة التبعية لموسى ؛ بقوله
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ
[ سورة طه : 29 - 30 ] . قال الزمخشري : الرسول الذي معه من اللّه تعالى والنبي هو نبي عن اللّه تعالى ، وإن لم يكن معه كتاب كيوشع . ابن عرفة : إنما الرسول المأمور بالتبليغ فيما أوحى له به ، والنبي هو الذي يوحى إليه ولم يؤمر بالتبليغ . ابن عرفة : وفي هذه الآية عندي رد على شيخنا القاضي ابن عبد السّلام [ 52 / 251 ] حيث كان في ميعاده ، يقول في تفسير طه في قوله تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ سورة طه : 36 ] بعد قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي
[ سورة طه : 29 - 30 ] إلي من أمري ، قال : هذه الآية حجة للمعتزلة في قولهم : إن النبوة مكتسبة ، وكان ابن مرزوق يشنع عليه ، وعزم على تكفيره ؛ لكنه ذكره بأثره كلاما يدل على سلامة عقيدته مع أن تلك الآية لا حجة لهم فيها ؛ لأن القائلين بأنها مكتسبة بالدعاء والتفرغ إلى اللّه تعالى ؛ لكن قبل خاتم النبوة ، وأما الآن فلا ؛ لأن موسى دعا بذلك ؛ فاستجاب دعائه ، كما يدعوا الإنسان بأن يكون وليا أو عالما . قال ابن عرفة : قال : فقوله في هذه الآية
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
دليل على أن نبوة هارون عليه السّلام محض تفضل من اللّه تعالى ، ورحمته ليس باكتساب بوجه . قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
. ابن عرفة : هذا كله تشريف لإبراهيم صلّى اللّه على نبينا محمد وعليه وعلى آله وسلم بما يخصه في ذاته وما يخص ذريته ؛ لأن إسماعيل عليه الصلاة والسّلام من ذريته . ابن عطية : الجمهور على أن الذبيح إسماعيل . وقال ابن رشد في المقدمات : الأكثرون على أنه إسحاق . وقال اللخمي : الأصح أنه إسماعيل .