وإما أن ذلك جائز عند الكوفيين .
ابن عرفة : وكان بعضهم يقول : الصواب جوازه هنا ، وإنما يمنع حيث يباشر الفاعل المفعول ، كقوله : ضربتني وضربتك ، وهنا فصل بين الضميرين حرف الجر ، وقد أجازوا العطف على المضمر المتصل المرفوع إذا فصل بينه وبين المعطوف بالجر ، مثل :
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
[ سورة الأنعام : 148 ] .
فقيل لابن عرفة : هذا شبه القياس في اللغة وهو ممنوع عندهم ، قيل له : إن يجيب كان إليك متعلق بتساقط عليك ويكون بدل اشتمال ؛ لأن الاستعلاء مشتمل على منتهى الغاية .
قلت : وذكرته لصاحبنا الأستاذ أبي الفارس بن القصار فرده بوجهين :
الأول : أن جواب الشرط لا يجوز تقديم معموله عليه إلا عند القراء ، وتساقط هنا جواب للأمر المتضمن معنى الشرط ، واحتج المؤلف بقول الشاعر :
وللخيل أيام فمن يعطيه لها * ويعرف لها أيامها الخير يعقب
وأجاب ابن عصفور بأن الخبر للام الثاني إنما نصوا على شديدة الاتصال بالجمل ، فلا يجوز الفصل بينهما بأجنبي باتفاق ، وإذا كان متعلق بتساقط صار أجنبيا عن هذا ، قال : وإنما الجواب عندي بأنه على حذف مضاف ؛ أي : وهزي إلى جهتك حسبما ذكر ابن عصفور في قوله تعالى :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
[ سورة القصص : 32 ] وذكروا أيضا نحوه في قوله :
دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل
قوله تعالى :
رُطَباً جَنِيًّا
.
أي رطبا مهيئا للاجتناء ؛ لأن الرطب قسمان : منها ما حل ، ومنها ما لم يحضر وقت إجتنائه .
قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ
.
أصله : فإن ما ترين .
قوله تعالى :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
.
فكان في شريعتهم أنهم إذا انذروا الصوم يمسكون عن الطعام والشراب والكلام .
قوله تعالى :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ
.