تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قيل لابن عرفة : ما أفاد قوله تعالى :
تَحْمِلُهُ
مع أن
بِهِ
يغني عنه ؟ فأجاب بأنه احتراس عن أن يظن ، قيل له : هلا استغنى بقوله
تَحْمِلُهُ
عن قوله :
بِهِ ؟
فقال : أفاد ذكره التفسير بعد الإجمال ، كما قال في قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
[ سورة البقرة : 127 ] ، قال وعادتهم يقولون : يقدرون أن الفعل يقتضي التكلف ، واحتمال الميثاق بخلاف الاسم ، كقولك : جاء زيد يحمل عمرا ؛ بخلاف قولك : حامل عمرو ، ولا شك أن عليها في دخولها به قريتها وهم كبير ومشقة لاستحيائها منهم . قوله تعالى :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
. قال ابن عرفة : فيه إيماء إلى أن الأصل له أثر في الفرع ، ولذلك قال . . . . . « 1 » ، لعله عرف نزعه . قوله تعالى :
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
. ابن عرفة :
مَنْ
إما عبارة عن الأنواع أو عن الأشخاص ؛ فإن كانت للأنواع فالمعنى كيف نكلم من هو من هذا النوع ؟ فتبقى كان على أصلها ؛ لأن هذا النوع مضى منه كثير . قال ابن عرفة : وعادتهم يوردون في هذا سؤالا ؛ وهو أن الصواب إن كان يقال : كيف نسمع كلام من كان في المهد صبيا ؟ أو كيف يجيبنا من كان في المهد صبيا ؟ لأنهم قد تكلموا وكلامهم وإنكارهم إنما هو عليهم لا على الصبي ، وقد كلموها وما بقي لهم إلا السماع ، قال : فكان الجواب يمشي بتقدير خدمة ؛ أي إنما أجنبنا المسؤول لا غيره ، ونحن إنما نتكلم ونسأل من هو أهل ؛ لأن يتكلم ، ومن كان في المهد صبيا لا يتكلم . قوله تعالى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
. إنما لم يقل : وأمرني ؛ لأنه صغير لم يبلغ هذا التكليف . قوله تعالى :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ
. قيل لابن عرفة : يحتمل أن يكون الحق بدلا من عيسى بدل اشتمال ، وقد نصوا على جواز بدل المصدر من الاسم في بدل الاشتمال ؛ فرد عليه بأنه مشروط بضمير
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة ، وسقط أيضا .
تفسير ابن عرفة — صفحة 116 | ابن عرفة