تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قوله تعالى :
أَلَّا تَحْزَنِي
. قال الزمخشري : أن مفسرة . ابن عرفة : انظر هل هي مفسرة للنداء أو للقول الكائن معه ؟ فالمعنى : قال لها يا مريم لا تحزني ، أو كون قوله :
فَناداها
فحملوه من قوله لها :
يا مَرْيَمُ
وأن لا يفسر القول الواقع بالنداء . قوله تعالى :
أَلَّا تَحْزَنِي
. قال ابن عرفة : عادتهم يوردون فيه سؤالا وهو أن الغم الواقع من النفس إن كان لأجل أمر مستقبل فهو خوف ، وإن كان لأجل أمر ماض فهو حزن وتألم ، أما أن تكون مما يلحقها من المعرة فقط من قومها فهو أمر مستقبل ، أو بالسبب الواجب لهذه المعرة وهو أمر ماض أو مجموعهما ، وهو مستقبلي ؛ لأنه إن كان بعض المجموع مستقبل فالكل مستقبل ، وتألمها في الحقيقة ، وهو إما أن يلحقها من المعرة فقط ، فهلا قال
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي
« 1 » ؟ قال : والجواب : اختار أنها اغتمت وتأملت للمجموع من المعرة وسببها وراعاها في هذا المجموع سببه وهو ماض تذكيرا لها لما فيه من المعجزة ، والأمر الخارق للعادة ؛ ففيه تسلية لها عن العالم لما يتوقعه من المعرة وسببها وراعاها في المستقبل « 2 » . قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
. قال ابن عطية : يؤخذ منه مراعاة الأسباب ، وإلا فاللّه سبحانه [ 52 / 250 ] قادر على إيصال ذلك إليها من غير هز . ابن عرفة : وكان بعضهم يقول : إنما أمرها بالهز ؛ لأن فيه اشتغالا لها لتسلى وتزول عنها ما بها من الغم ، فما شاهدناه فيمن يكون مغموما فتعلق نفسه بشيء يزيل همه ، قالوا : ففي الآية تعدي فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل ، وأجاب أبو حيان بخمسة أوجه : إما أنه على إضمار أعني إليك . وإما أن ذلك اسم .
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة : فناداها من تحتها ألا تخافي ووردت في المصحففَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِيوقد أثبتنا ما في المصحف . ( 2 ) ورد في الحاشية : ( الفرق بين الخوف والحزن ) .