تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أي علامة . قوله تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
. ابن عرفة : عرف القرآن في هذا النداء بالياء ، إيماء بالموجود ؛ فلذلك قال ابن عطية : المعنى فولده ، وقال اللّه للمولود
يا يَحْيى
. ابن عرفة : إنما عد بولد ؛ لأن المتكلمين اختلفوا في الاستدلال على الحدوث هل يستدل بالإمكان أو بالموجود ؟ فإن نظرنا إلى ما قبل الآية ، وهو قوله تعالى :
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
وهذا دليل على إمكان وجوده ، وإن نظرنا إلى قوله تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
كان دليل على أنه واحد ؛ لأنه خطاب له ؛ فلذلك أضمر وجوده قبله . وقوله تعالى :
خُذِ
. إن كان تكليفا فهو للوجوب ، وإن كان امتنانا فهو للندب . قوله تعالى :
بِقُوَّةٍ
. قال أبو حيان : إما مفعول أو حال . ابن عرفة : يريد إما متعلق بقوله
خُذِ
وهو موضع الحال والكتاب التوراة ، وإنما قال :
بِقُوَّةٍ
ولم يقل ذلك في موسى ولا في غيرة من الأنبياء ؛ لأنهم أوتوا الحكم كبار بالضرورة أن يأخذوا الكتاب بقوة ، ويحيى أوتي الحكم صبيا ، فقال
بِقُوَّةٍ
أحرى بنا ؛ فالحكم المراد به الأمر الفضلي ، يعني لأن الصبيان يوصفون بالحكم الضروري فلا مزية له عليهم فيه . حسبما قال الفخر في المحصول : الحكم القصد ، يعني هو يمكن أن يكون وأن لا يكون ؛ فلذلك يوصف به الصبيان ويوصفون بالضروري ، فلو علم الصبي لعلمه بتفضيل لم يضرب لأنكر ذلك بالبديهة . قوله تعالى :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
. ابن عطية ، والزمخشري : يحتمل أن يراد وخلقنا في قلبه الحنان ، ويحتمل أن يراد وأتيناه حنانا منا عليه . وذكر ابن الصلاح في علوم الحديث في باب رواية الآباء على الأبناء حديثا يقتضي اتصاف اللّه تعالى بالحنان ، وذكر فيه سندا متصلا إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أن الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه ، والحنان هو الذي يبدأ بالسؤال