تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
استقلال كل واحد منهما بالفعل ، واستغنائه به عن صاحبه من غير تبعية ، فكرر النداء هنا اعتناء بهذا [ 27 / 132 ] الحكم وتعظيما له . قوله تعالى :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ .
ابن عرفة : إما أن يريد لا تجعلوها حلالا ، أو يريد لا تفعلوا فيها ما يفعل في الحلال ، فالأول يتناول من يفعلها مستحلا لها معتقدا لحليتها فهو كافر ، والثاني يتناول عصاة المؤمنين ، وفي مثله قال الشيوخ في قول مالك - رحمه اللّه - في المدونة في كتاب الفرائض : ولا أحب معارضة من يستحل الحرام أو من لا يعرف الحلال من الحرام ، قالوا : معناه من يفعل الحرام كونه حلال مثل سائر العصاة ؛ لأنه يعتقد أنه حلال فإن ذلك كافر . ابن عرفة : قالوا : وهل في الآية اللف والنشر أم لا على مذهب السكاكي ففيها النشر واللف بالانتقال عن الخطاب المعنوي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إلى الغيبة ، بقوله
شَعائِرَ اللَّهِ
ولم يقل : شعائرنا ، وإما على مذهب غيره فليس بلف ولا نشر ، ووجه اللف والنشر فيها أن اسم الجلالة فيه تعظيم للشعائر وتفخيم لها بخلاف ما لو قال : شعائرنا . قوله تعالى :
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ .
قال ابن عرفة : اختلفوا فيمن حلف أنه يصوم الأشهر الحرم ، فقيل : تجزئة صومها من عام واحد ، وقيل : لا يصومها إلا من عامين عملا بقوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع : " السنة اثنا عشر شهرا أربعة حرم : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب " « 1 » انظر فبدأ بذي القعدة فدل على اعتبار كونها في سنتين . قوله تعالى :
وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ .
إن أريد بالهدي « 2 » العموم ؛ لأن منه ما يقلد وما لا يقلد ، فالإبل والبقر تقلد بلا خلاف ، والغنم عندنا لا تقلد ، وعند غيرنا تقلد فيكون من عطف الخاص على العام ،
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 3 / 1305 ، البخاري في صحيحه 3 / 1168 ، وابن حبان في صحيحه 13 / 313 ، والبيهقي في سننه الكبرى 5 / 165 ، وأبو داود في سننه 2 / 195 ، والنسائي في سننه الكبرى 2 / 469 ، وأحمد في مسنده 5 / 37 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 268 . وقال : رواه البزار وفيه أشعث بن سوار وهو ضعيف ، وقد وثق . ( 2 ) الهدي : هو القربان أو الذبائح . القاموس المحيط مادة : ( ه د ي ) ، لسان العرب ( ه د ي ) .