تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قيل لابن عرفة : يلزم التكرار فقال : لفظ المجيء يحتمل أن يكون خاص فوق أو عن يمين أو عن شمال أو من أمام ، فأفاد قوله
أَنْزَلْنا
كون محبة من فوق ، قال : ويحتمل عندي أن يكون على حذف مضاف ، أي : قد جاءكم ذو برهان [ 26 / 131 ] من ربكم وهو النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالنور المبين القرآن ، فلا يكون تكرارا بوجه ، قال : وقوله
نُوراً مُبِيناً
إشارة إلى أن منفعة القرآن متعدية لغيره وليست قاصرة عليه فهو نور في نفسه مبين لغيره ، قال : وفي الآية اللف والنشر والالتفات بالانتقال من الغيبة إلى التكلم لقوله
وَأَنْزَلْنا
بعد أن قال
مِنْ رَبِّكُمْ .
قوله تعالى :
وَاعْتَصَمُوا بِهِ
الظاهر عود الضمير على القرآن لقوله في حديث جابر في حجة الوداع " وقد تركت فيكم ما لا تضلوا بعده إن اعتصمتم كتاب اللّه عز وجل " . قوله تعالى :
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ .
قال ابن عرفة : الرحمة الجزاء على فعل الطاعة ، والفضل والزيادة على ذلك ، وقيل : الرحمة الإنقاذ من الشدائد والفضل والإنعام في غير شدة ، وقيل : الرحمة : الثواب الدنيوي ، والفضل : الثواب الأخروي ، وقيل : غير هذا ، والأولان هما الظاهران . قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ .
قال ابن عرفة : الاستفتاء هو السؤال عما أنت جاهل به . قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ .
فيحتمل الماضي والحال . قوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ .
قال ابن عرفة :
امْرُؤٌ
فاعل بفعل مقدر دل عليه هلك ، قالوا : أو يكون
هَلَكَ
صفة لامرؤ وهو دال على الفعل المقدر ، فرد بأنه ما يفسر إلا ما يصح به العمل ، وإذا جعلت صفة لأمرؤ ما يصح له العمل فيه ، وأجيب : بأن المفسر السابق كما قالوا في المضمر أنه يفسره السابق دلالة الحال ، ورد بأنه إذا كان المضمر هلك فلا فائدة في ذكر
هَلَكَ
الذي هو صفة ، وأجيب بأن النعت عندهم يكون تأكيدا حجة واحدة وعشرة كاملة ، و
إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ سورة النحل : 51 ] ، قال
تفسير ابن عرفة — صفحة 77 | ابن عرفة