قوله تعالى :
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ .
من تأكيد الذم بما يشبه المدح ، كقولهم :
هو الكلب إلا أن فيه ملالة * وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب
وفيه دليل لأهل السنة في أن اللّه يخلق الخير والشر .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ .
قال ابن عطية : السورة مدنية فهو مما خوطب به جميع الناس بعد الهجرة ؛ لأن الآية دعاء إلى الشرع ، ولو كانت في أمر من أوامر الأحكام ونحوها لكانت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، *
فرده ابن عرفة ؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، قال : والجواب أن متعلق الخطاب إن كان جليا واضحا فإنه يخاطب به العموم ، وإن كان خفيا أو قريبا من الخفي خوطب به الخصوص ، ونظيره أن الشيخ إذا قرر للطلبة مسألة جلية فيقررها للجميع ، وإن كانت صعبة فيخص بها بعض الطلبة ، وقد هنا للتوقع ؛ لأنهم كانوا يتوقعون مجيء الرسل .
قوله تعالى :
بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ .
دليل على أن بعثه الرسل محض تفضل من اللّه تعالى وليست بواجبة كما تقول المعتزلة .
قوله تعالى :
وَإِنْ تَكْفُرُوا .
أي تدوموا على الكفر ، فإن كفرتم قبل ظهور المعجزات غير معتبر وإنما يعتبر بعدها .
قوله تعالى :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ .
يحتمل أن يريد به التعمق في الدين كمن يمتنع من أكل اللحم ويتقشف .
قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ .
قال بعضهم : يؤخذ أن ابن الملاعنة نسب إلى أمه .
قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
الآية .
قال ابن عرفة : القرآن وكلام المفسرين اقتضى أنهم أرادوا تعدد الآلهة باعتبار الكمية المنفصلة وكلام الأصوليين [ 26 / 130 ] على النصارى اقتضاء نفي الكمية المتصلة .