تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فلان فهو لإزالة الشك عن حديث فلان ، ولولا ذلك لما قال البيانيون في قول الشاعر بروح بن زنباع :
بكى الخز من روح وأنكر جلده * وعجت عجيجا من جذام المطارف
إنه من ترشيح المجاز ؛ لأن المطارف جمع مطرف ، وهو ثوب مرقع من خلق له وجذام قبيلة روح . قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ .
تعليل شرعي لا فعلي ؛ لأن بعثته جائزة عقلا وواقعة شرعا لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ سورة الإسراء : 15 ] هذا هو مذهب أهل السنة . قوله تعالى :
بَعْدَ الرُّسُلِ .
أعربه أبو حيان ، والزمخشري إما نصبا للحجة أو حالا منها ، وأبطله ابن عرفة : بأن الحجة ثابتة
بَعْدَ الرُّسُلِ ،
وأما قبلهم أو معهم فليست ثابتة ، فالصواب أنه متعلق بقوله
يَكُونَ
أي :
لِئَلَّا يَكُونَ
بعد الرسل للناس على اللّه حجة ثابتة مطلقا . قوله تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ .
ابن عرفة : يحتمل عندي أن يريد أنزله مع علمه ، ويريد بالعلم المعلوم والمصدر مضاف للمفعول ، والضمير عائد عليه ، أي أنزله مصاحبا المعلومة أي تصاحب المعجزات والآيات الدالة على صحته وهدف نبوة الرسول ، فهو إنزال القرآن وإنزال دليله وهو المعجزات معه . قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ .
احترازا ؛ لأنه لما قال
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ ،
ثم قال
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
توهم أن فيه تقوية لشهادتهم واعتقادات صحيحة . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا .
دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ .
نفي للقابلية على سبيل المبالغة ، والمراد من مات منهم على الكفر لقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ سورة الأنفال : 38 ] .