تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
السّلام : لا يلزم أن يكون شاهدا بها ، قال بعض الطلبة : ينبغي أن نفرق بين كون الوثيقة بخط الشاهد أو بخط غيره ، فقال ابن عرفة : لا فرق بينه وغيره . قوله تعالى :
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ .
قال ابن الخطيب : القول أنه شبه شخص واحد قتلوه سفسطة . ورده ابن عرفة بورود [ 26 / 129 ] المعجزات على يدي الأنبياء ، ومن جملتها الفاشية تشبيه أحد الشخصين في الآخر حتى كما يصير كأنه هو ، قال ابن الخطيب : وادعى اليهود بالنقل المتواتر أنه قتل ، فقال ابن عرفة : إنما ادعوا تواتر قتل ذات شبيهة بعيسى لا قتل عيسى محققا ، وهذا أحسن من جواب ابن الحاجب عنه بأن أصل التواتر عندهم باطل ، وذكره ابن عطية . قال ابن عطية : وروي أن أولئك القاتلين لم يستحب عليهم أمر مع عيسى فصلبوا شخصا وأبعدوه عن الناس حتى تغير ولم تثبت له صفة ثم قربوا الناس منه . قال ابن عرفة : هذه الآية ترد لقوله
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
فدل على أن القاتلين شبه لهم لا لغيرهم . قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ .
قال ابن عرفة : الشك مناقض الظن فلا يصح استثناؤه منه لا منفصلا ولا متصلا ، وأجيب : بأنه لما اختلف المؤمنون في الأمر شكوا ثم صاروا إلى الظن بأن بعضهم شك وبعضهم ظن ، وإما بأنهم ظهرت لهم أمارات تفضي إلى الظن فلقصر إيمانهم لم يحصل لهم ظن ، وإنما أنتجت لهم الشك ، وإما أن يريد الشك اللغوي وهو مطلق التردد الأعم من التساوي والترجيح فلا ينافي الظن . قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .
ابن عرفة : تضمنت الآية عقوبتهم على كفرهم بوجهين : الأول : تناقضهم في كفرهم به أولا ثم بما هم به حيث لا ينفعهم الإيمان . الثاني : تقديمهم على ذلك في الدار الآخرة . الزمخشري :
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
تشبيه صفة لموصوف محذوف تقديره :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ .
ابن عرفة : أي وإن فيهم أحد لا يقول ليؤمنن به قبل موته ؛ لأن جملة القسم لا يصح أن تقع وصفا لعدم احتمالها الصدق والكذب ، وقال أبو حيان : قال المختصر
تفسير ابن عرفة — صفحة 70 | ابن عرفة