قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً .
إما منعما كما قال
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ سورة إبراهيم : 7 ] ، أو من باب المشاكلة مثل
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ سورة آل عمران : 54 ] عليما بمن آمن وشكر فيجازيه ، ومن كفر فيعاقبه .
قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ .
قال ابن عرفة : المحبة في الشاهد ضد الكراهة ، وهل هما على طرفي النقيض ، أو لا والظاهر أن بينهما واسطة فنفي المحبة يستلزم الكراهة ، بل يبقى محتملا ، وأما في الغالب فهما على طرفي النقيض ، هذا باعتبار الدليل العقلي ، وأما باعتبار الأمر الشرعي واللغوي فهو يقتضي ذم الجهر بالسوء من القول ، والسوء إما الأمر المؤلم فقط ، أو الأمر المؤلم المذموم ، فإن كان الأول بالاستثناء فهو منفصل ، وإن كان الثاني فهو منقطع ؛ لأن انتصار المظلوم لنفسه مؤلم غير مذموم شرعا ، ولا يدخل الغيبة في الآية ؛ لأنها إن تحدث الإنسان بها مع الناس فهو خبر بالسوء ، وإن تحدث بها مع نفسه فليست بغيبة .
قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ .
ابن عرفة : هذا بدل ؛ لأن إبداء الخير أعلى من إخفائه ، وإخفاؤه أعلى من العفو عن السوء ، فالإحسان في الظاهر لمن ظلمك أعلى ، ثم الإحسان إليه ، ثم العفو في السر عن الظلم .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .
عبر عنهم بلفظ المضارع ، ثم قال و
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ
رسله [ سورة النور :
62 ] فعبر بلفظ الماضي ؛ لأن الإيمان مأمور مطلوب به فجعل كالواقع المحقق ، والكفر منهي عنه فجعل كأنه لم يقع .
قوله تعالى :
هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا .
أي كفرا محققا يقينا [ 26 / 129 ] لا شك فيه بخلاف من وحد اللّه وجحد بعض الصفات كالمعتزلة ، فإن في كفرهم نظر ، أو لذلك اختلف العلماء فيهم .
قوله تعالى :
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ .
فمن أطاع في شيء وعصى في شيء لا يحيط ، ثم عصيانه ثواب ما أطاع فيه .