تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ابن عرفة : المرائي يظهر التجلد والاجتهاد في العبادة ، فكيف يفهم أنه مراء وهو كسلان ، ثم أجاب : بأنهم في ابتداء الصلاة كسالى ، فإذا شرعوا فيها الاجتهاد والنشاط ، قال ابن العربي : ومن صلى ليراه الناس فيقدمونه شاهدا فصلاته صحيحة . ابن عرفة : فعل العبادة لله مستتبعا للرياء فهي صحيحة ، وإن فعلها لمجرد الرياء فقط فهي باطلة . قوله تعالى :
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ .
أي لا مع المؤمنين ولا مع المنافقين بأن المراد لا هم مع المؤمنين في الحقيقة ولا هم مع الكافرين في ظاهر الأمر ، قال : والإشارة الأولى إما للمؤمنين ، وإما للكافرين ، والثانية كذلك ، وتقدم لنا في الميعاد ترجيح كون الأولى للكافرين والثانية للمؤمنين ليكون ختم عليهم بمنتهى الإيمان ، ولو كانت الأولى للكافرين لكانوا ممن ختم عليهم بعدم الكفر فيحتمل أن يكونوا آمنوا في آخر أمرهم . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .
الخطاب للمؤمنين وهو من يعمل مطلق الإيمان ، والكافرين أولياء إما مع المؤمنين أو دونهم فوقع النهي عن الثاني [ 26 / 128 ] دون الأول ؛ لأنه أشد فرتب عليهم الوعيد الأشد ، أو يجاب بأن الجزء الذي اتخذوهم فيه أولياء يشاركون فيه المؤمنين ، فكانوا اختصوهم به واتخذوهم فيه دونهم كما تقدم في قوله تعالى :
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
[ سورة البقرة : 61 ] مع أنهم لم يطلبوا الاستبدال بل يطلبون ذلك مع غيره ، فتقدم الجواب بأنه عند الاستعمال ينقصون من أكلهم من الأول فكأنهم استبدلوا ذلك الجزء الذي نقصوه . قوله تعالى :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً .
قال أبو حيان : السلطان هو الحجة ، ويحتمل التذكير فالمعنى البرهان والثبات وهو مذكر ، وإما لأن الحجة هي الدليل المستعمل الواقع في الوجود الخارجي ، والبرهان هو الدليل الأعم من كونه استعمل أو لم يستعمل به بل الاستعمال والتذكير فيه أولا ؛ لأن لازم الأعم لازم الأخص . قال ابن عرفة : وفي الآية اللف والنشر بقوله
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
راجع لقوله
لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ،
وقوله
مُبِيناً
[ سورة النساء : 174 ] راجع لقوله
مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ سورة النساء : 173 ] فمن اتخذتم أولياء