تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الزمخشري : في قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
[ سورة مريم : 4 ] أنه أعم من العظام . قال الزمخشري : فإن قلت : لم قال في الأول نزل ، وفي الثاني أنزل ؟ وأجاب بأن القرآن نزل منجما في عشرين سنة ، وغيره من الكتب نزل دفعة واحدة . ابن عرفة : وعادتهم يردون عليه بقوله تعالى :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 1 » [ سورة الفرقان : 32 ] ، وأجيب : بأن نزل ظاهر في النزول معرفا وهو الغالب عليه ، وقد يختلف فيطلق أحيانا على إنزال في مرة واحدة لكن ذلك قليل ، ولا يقر في معناه الأصلي وإطلاقه عليه . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا .
ابن عطية : قال قتادة ، وأبو العالية في اليهود والنصارى :
آمَنُوا
اليهود بموسى والتوراة ، ثم آمنوا النصارى بعيسى والإنجيل ،
ثُمَّ كَفَرُوا
من النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا ، وضعفه ابن عطية ، ووجه ابن عرفة بأحد وجهين : إما بأن ابن عطية محمله على أشخاص اليهود والنصارى ، ونحن نحمله على مجموع الفريقين باعتبار الكل لا الكلية ، والمجموع من حيث هو ، وأن بعضهم آمن ثم كفر ببعض الآخر وهم النصارى آمنوا ثم كفروا ، وإما أن يجري على مقتضى حديث " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه « 2 » " فهم ولدوا مؤمنين ثم كفروا . قوله تعالى :
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً .
الكفر يزيد وينقص باعتبار متعلقه وطرقه ، ولذلك قال تعالى
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ سورة الأنعام : 1 ] فأجمع الظلمات وأفرد النور . قوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ .
هامش
( 1 ) أثبتها في المخطوط بقوله : وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 1303 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 129 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك رواية يحيى الليثي حديث رقم : 566 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية مصعب الزهري حديث رقم : 578 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 7009 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده حديث رقم : 2470 ، والحميدي في مسنده حديث رقم : 1063 .